الثالث : التفخيذ
( مسألة 189 ) : حدّ التفخيذ إذا لم يكن إيقاب مائة جلدة ( 1 ) .
شرح
( 1 ) على المشهور شهرة عظيمة ، خلافاً لما عن جماعة من أنّه يرجم إن كان محصناً
، ويجلد إن لم يكن محصناً .
والصحيح هو ما ذهب إليه المشهور ، وتدلّ على ذلك صحيحة أبي بصير عن أبي عبد الله
( عليه السلام ) ، قال : سمعته يقول : « إنّ في كتاب علي ( عليه السلام ) : إذا أُخذ
الرجل مع غلام في لحاف مجرّدين ضُرِبَ الرجل وأُدّب الغلام ، وإن كان ثقب وكان
محصناً رجم » ( 1 ) .
فإنّ الظاهر من ضرب الرجل في هذه الصحيحة هو الحدّ الشرعي في مقابل الرجم ،
بقرينة التفصيل بينهما ، وبقرينة التعبير بالتأديب بالنسبة إلى الغلام .
كما أنّ الظاهر من قوله ( عليه السلام ) « وإن كان ثقب » : وقوع شيء من الرجل دون
الثقب في الفرض الأوّل وهو التفخيذ .
ومع التنزّل عن ذلك فلا أقلّ من الإطلاق ، فيقيّد بصورة التفخيذ ، بقرينة ما
سيأتي من الروايات الدالّة على أنّ النوم المجرّد ليس فيه جلد مائة ، بل الثابت فيه
ضرب تسعة وتسعين سوطاً .
وتؤيّد ذلك مرفوعة أبي يحيى الواسطي ، قال : سألته عن رجلين يتفاخذان « قال :
حدّهما حدّ الزاني ، فإن أدعم أحدهما على صاحبه ضرب الداعم ضربة بالسيف أخذت منه ما
أخذت وتركت ما تركت يريد بها مقتله ، والداعم عليه يحرق بالنار » ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل 28 : 159 / أبواب حد اللواط ب 3 ح 7 .
( 2 ) الوسائل 28 : 159 / أبواب حد اللواط ب 3 ح 6 . ودعم المرأة : جامعها أو طعن
فيها أو أولجه أجمع - القاموس المحيط 4 : 122 ( دعم ) .