تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني تكملة المنهاج - القضاء والحدود ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
شرح
الطائفة الثالثة : ما دلّت على أنّ حكمه الإحراق بالنار ، كصحيحة جعفر بن محمّد ، عن عبد الله بن ميمون ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) « قال : كتب خالد إلى أبي بكر : سلام عليك ، أمّا بعد فإنّي أتيت برجل قامت عليه البيّنة أنّه يؤتى في دبره كما تؤتى المرأة ، فاستشار فيه أبو بكر ، فقالوا : اقتلوه ، فاستشار فيه أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) فقال : أحرقه بالنار » الحديث ( 1 ) . وقد يقال : إنّ الرواية ضعيفة ، لجهالة جعفر بن محمّد . ولكنّه يندفع : بأنّ جعفر بن محمّد الذي يروي عن عبد الله بن ميمون هو جعفر بن محمّد بن عبيد الله ، بقرينة أنّه من رواة كتابه على ما فصّلناه في كتابنا المعجم ( 2 ) ، وهو وإن لم يوثّق في كتب الرجال إلاّ أنّه موجود في أسناد كامل الزيارات . فاذن الرواية صحيحة . وبعد ذلك نقول : إنّ مقتضى الجمع بين هذه الطوائف هو رفع اليد عن ظهور كلّ واحدة منها في الوجوب التعييني والحمل على التخيير . فالنتيجة : هي أنّ الإمام مخيّر بين رجم الملوط - كما هو مقتضى نصّ الطائفة الأُولى - وبين قتله بالضرب بالسيف أو اهدابه مشدود اليدين والرجلين من جبل أو نحوه - كما هو مقتضى إطلاق الطائفة الثانية - وبين إحراقه بالنار ، كما هو مقتضى صريح الطائفة الثالثة . هذا ، مضافاً إلى أنّه يمكن الاستدلال على ثبوت الأحكام الثلاثة الأخيرة للملوط بصحيحة مالك بن عطيّة المتقدّمة ( 3 ) ، ببيان : أنّ موردها وإن كان هو اللائط إلاّ أنّها تدلّ على ثبوت تلك الأحكام للملوط بالأولويّة القطعيّة ، والسبب في ذلك هو أنّ حكم الملوط في الشريعة المقدّسة على ما يستفاد من
هامش
( 1 ) الوسائل 28 : 160 / أبواب حد اللواط ب 3 ح 9 . ( 2 ) المعجم 5 : 83 / 2280 . ( 3 ) في ص 280 .