شرح
الطائفة الثالثة : ما دلّت على أنّ حكمه الإحراق بالنار ، كصحيحة جعفر بن محمّد
، عن عبد الله بن ميمون ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) « قال : كتب خالد إلى أبي بكر
: سلام عليك ، أمّا بعد فإنّي أتيت برجل قامت عليه البيّنة أنّه يؤتى في دبره كما
تؤتى المرأة ، فاستشار فيه أبو بكر ، فقالوا : اقتلوه ، فاستشار فيه أمير المؤمنين
عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) فقال : أحرقه بالنار » الحديث ( 1 ) .
وقد يقال : إنّ الرواية ضعيفة ، لجهالة جعفر بن محمّد .
ولكنّه يندفع : بأنّ جعفر بن محمّد الذي يروي عن عبد الله بن ميمون هو جعفر بن
محمّد بن عبيد الله ، بقرينة أنّه من رواة كتابه على ما فصّلناه في كتابنا
المعجم ( 2 ) ، وهو وإن لم يوثّق في كتب الرجال إلاّ أنّه موجود في أسناد كامل
الزيارات . فاذن الرواية صحيحة .
وبعد ذلك نقول : إنّ مقتضى الجمع بين هذه الطوائف هو رفع اليد عن ظهور كلّ
واحدة منها في الوجوب التعييني والحمل على التخيير .
فالنتيجة : هي أنّ الإمام مخيّر بين رجم الملوط - كما هو مقتضى نصّ الطائفة
الأُولى - وبين قتله بالضرب بالسيف أو اهدابه مشدود اليدين والرجلين من جبل أو نحوه
- كما هو مقتضى إطلاق الطائفة الثانية - وبين إحراقه بالنار ، كما هو مقتضى صريح
الطائفة الثالثة .
هذا ، مضافاً إلى أنّه يمكن الاستدلال على ثبوت الأحكام الثلاثة الأخيرة للملوط
بصحيحة مالك بن عطيّة المتقدّمة ( 3 ) ، ببيان : أنّ موردها وإن كان هو اللائط إلاّ أنّها تدلّ على ثبوت تلك الأحكام للملوط بالأولويّة القطعيّة ، والسبب في ذلك هو أنّ
حكم الملوط في الشريعة المقدّسة على ما يستفاد من
هامش
( 1 ) الوسائل 28 : 160 / أبواب حد اللواط ب 3 ح 9 .
( 2 ) المعجم 5 : 83 / 2280 .
( 3 ) في ص 280 .