تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني تكملة المنهاج - القضاء والحدود ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
شرح
الروايات أشدّ من حكم اللائط ، فإنّ حكمه القتل أو الرجم مطلقاً دونه . وعليه ، فإذا ثبتت لللائط هذه الأحكام الثلاثة التي بعضها أشدّ من الرجم لو لم يكن جميعها كذلك ثبتت للملوط بطريق أولى . وحينئذ فمقتضى الجمع بينها وبين الطائفة الأُولى هو ما ذكرناه من التخيير . وكيف كان ، فلا شبهة في ثبوت تلك الأحكام للملوط كما أنّها ثابتة لللائط . ثمّ إنّ الإمام إذا اختار ضربه بالسيف أحرقه بالنار بعده ، وذلك لصحيحة عبد الرحمن العرزمي ، قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : « وجد رجل مع رجل في إمارة عمر فهرب أحدهما وأُخذ الآخر ، فجيء به إلى عمر فقال للناس : ما ترون في هذا ؟ فقال هذا : اصنع كذا ، وقال هذا : اصنع كذا ، قال : فما تقول يا أبا الحسن ؟ قال : اضرب عنقه ، فضرب عنقه ، قال : ثمّ أراد أن يحمله فقال : مه ، إنّه قد بقي من حدوده شيء ، قال : أيّ شيء بقي ؟ قال : ادع بحطب ، فدعا عمر بحطب ، فأمر به أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فأُحرق به » ( 1 ) . أقول : إنّ مقتضى إطلاق هذه الصحيحة وإن كان تعيّن ذلك إلاّ أنّه لا بدّ من رفع اليد عن هذا الإطلاق بنصّ الروايات المتقدّمة ، كما أنّه لا بدّ من رفع اليد عن إطلاق تلك الروايات بنصّ هذه الصحيحة الدالّة على ثبوت الحكم في اللواط ، ولا يشكّ في ثبوته على الملوط ، لما عرفت من أنّ أمره أشدّ من اللائط ، ويحكم بثبوته على اللائط أيضاً ، للإطلاق المقامي ، وكون الإمام ( عليه السلام ) في مقام البيان ، فإذا اختار الإمام ( عليه السلام ) قتل اللائط بالسيف لزم إحراقه بعده بالنار . وقد تحصّل من ذلك : أنّه لا فرق بين اللائط المحصن والملوط من هذه الناحية أصلاً .
هامش
( 1 ) الوسائل 28 : 158 / أبواب حد اللواط ب 3 ح 4 .