شرح
الروايات أشدّ من حكم اللائط ، فإنّ حكمه القتل أو الرجم مطلقاً دونه . وعليه ،
فإذا ثبتت لللائط هذه الأحكام الثلاثة التي بعضها أشدّ من الرجم لو لم يكن جميعها
كذلك ثبتت للملوط بطريق أولى . وحينئذ فمقتضى الجمع بينها وبين الطائفة الأُولى هو
ما ذكرناه من التخيير .
وكيف كان ، فلا شبهة في ثبوت تلك الأحكام للملوط كما أنّها ثابتة لللائط .
ثمّ إنّ الإمام إذا اختار ضربه بالسيف أحرقه بالنار بعده ، وذلك لصحيحة
عبد الرحمن العرزمي ، قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : « وجد رجل مع رجل
في إمارة عمر فهرب أحدهما وأُخذ الآخر ، فجيء به إلى عمر فقال للناس : ما ترون في
هذا ؟ فقال هذا : اصنع كذا ، وقال هذا : اصنع كذا ، قال : فما تقول يا أبا الحسن ؟
قال : اضرب عنقه ، فضرب عنقه ، قال : ثمّ أراد أن يحمله فقال : مه ، إنّه قد بقي من
حدوده شيء ، قال : أيّ شيء بقي ؟ قال : ادع بحطب ، فدعا عمر بحطب ، فأمر به أمير
المؤمنين ( عليه السلام ) فأُحرق به » ( 1 ) .
أقول : إنّ مقتضى إطلاق هذه الصحيحة وإن كان تعيّن ذلك إلاّ أنّه لا بدّ من
رفع اليد عن هذا الإطلاق بنصّ الروايات المتقدّمة ، كما أنّه لا بدّ من رفع اليد
عن إطلاق تلك الروايات بنصّ هذه الصحيحة الدالّة على ثبوت الحكم في اللواط ، ولا
يشكّ في ثبوته على الملوط ، لما عرفت من أنّ أمره أشدّ من اللائط ، ويحكم بثبوته
على اللائط أيضاً ، للإطلاق المقامي ، وكون الإمام ( عليه السلام ) في مقام البيان ،
فإذا اختار الإمام ( عليه السلام ) قتل اللائط بالسيف لزم إحراقه بعده بالنار .
وقد تحصّل من ذلك : أنّه لا فرق بين اللائط المحصن والملوط من هذه الناحية
أصلاً .
هامش
( 1 ) الوسائل 28 : 158 / أبواب حد اللواط ب 3 ح 4 .