شرح
أقول : إنّ مقتضى الجمع بين هذه الطوائف هو تقييد الطائفة الأُولى بالطائفة
الثانية ، فالمحصن يحكم عليه بالقتل ، وغير المحصن يحكم عليه بالجلد ، وأمّا ما دلّ
على وجوب رجم المحصن فمقتضى إطلاقه وجوب الرجم تعييناً ، كما أنّ مقتضى صحيحة مالك
بن عطيّة هو تعيّن القتل بأحد الأُمور المذكورة فيها ، فيرفع اليد عن إطلاق كلّ
منهما بنصّ الآخر ، فتكون النتيجة هي التخيير بين الرجم وأحد الأُمور الثلاثة .
وعندئذ فإن تمّ الإجماع فهو ، وإلاّ فاللازم هو التفصيل بين المحصن وغيره .
ثمّ إنّه بناءً على ما ذكرناه من أنّ الأظهر عدم قتل اللائط غير المحصن ، فإن
كان اللائط غير المحصن عبداً جُلِدَ خمسين جلدة ، فإنّه وإن لم يرد نصّ فيه بخصوصه
إلاّ أنّه يستفاد حكمه من بعض ما ورد في زنا العبد من التنصيف .
ففي صحيحة سليمان بن خالد عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) - في حديث - قال : قيل
له : فإن زنى وهو مكاتب ولم يؤدّ شيئاً من مكاتبته « قال : هو حقّ الله يطرح عنه من
الحدّ خمسين جلدة ويضرب خمسين » ( 1 ) .
فإنّها واضحة الدلالة على أنّ الحكم يعمّ الزنا وغيره ممّا هو حقّ الله .
وصحيحته الثانية عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : في عبد بين رجلين أعتق أحدهما
نصيبه ، ثمّ إنّ العبد أتى حدّاً من حدود الله « قال : إن كان العبد حيث أُعتق نصفه
قوّم ليغرم الذي أعتقه نصف قيمته فنصفه حرّ يضرب نصف حدّ الحرّ ويضرب نصف حدّ العبد
، وإن لم يكن قوّم فهو عبد يضرب حدّ العبد » ( 2 ) .
فإنّها أيضاً واضحة الدلالة على عدم اختصاص الحكم بالزنا .
هامش
( 1 ) الوسائل 28 : 133 / أبواب حد الزنا ب 31 ح 1 .
( 2 ) الوسائل 28 : 137 / أبواب حد الزنا ب 33 ح 6 .