وأمّا إذا ادّعى المدّعى عليه الجهل بالحال ، فإن لم يكذّبه المدّعي فليس له
إحلافه ( 1 ) ، وإلاّ أحلفه على عدم العلم .
( مسألة 11 ) : لا تسمع بيّنة المدّعي على دعواه بعد حلف المنكر وحكم الحاكم له
( 2 ) .
شرح
ولكنّ الظاهر لزوم الردّ إلى المدّعي من قبل الحاكم ، فإنّ الصحيحة الأُولى
قضيّة في واقعة ، فلعلّ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قد أحلف المدّعي . وأمّا
الصحيحة الثانية فإنّ دلالتها على عدم لزوم الردّ إنّما هي بالإطلاق ، وهي معارضة
بإطلاق صحيحة هشام عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) « قال : تردّ اليمين على المدّعي »
( 1 ) .
فإنّها تقتضي لزوم ردّ اليمين على المدّعي ولو لم يكن الرادّ هو المدّعى عليه .
ومع المعارضة فالمرجع هو ما دلّ من الروايات على أنّ القضاء إنّما يكون بالأيمان
والبيّنات ، على أنّ الأصل يقتضي عدم جواز الحكم بمجرّد النكول .
( 1 ) فإنّه لا يمكن إحلافه على الواقع ، لأنّه يدّعي الجهل به ، ولا يمكن إحلافه
على عدم العلم إن صدّقه المدّعي وهو واضح ، وكذلك إن لم يصدّقه ولم يكذّبه ، فإنّه
لا يجوز الإحلاف حينئذ أيضاً ، لعدم كون المدّعي جازماً ، وقد مرّ اعتبار الجزم في
سماع الدعوى ( 2 ) . وأمّا إذا كذّبه وادّعى علم المدّعى عليه بالحال فله إحلافه .
( 2 ) تشهد له معتبرة عبد الله ابن أبي يعفور المتقدّمة ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل 27 : 241 / أبواب كيفية الحكم ب 7 ح 3 .
( 2 ) في ص 15 مسألة 9 .
( 3 ) الوسائل 27 : 244 / أبواب كيفية الحكم ب 9 ح 1 .