شرح
ومنها : صحيحة زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) : « في المحصن والمحصنة جلد مائة
ثمّ الرجم » ( 1 ) .
وعليه ، فلا بدّ من رفع اليد عن إطلاقهما بصحيحة عاصم بن حميد ، عن أبي بصير ، عن
أبي عبد الله ( عليه السلام ) « قال : الرجم حدّ الله الأكبر ، والجلد حدّ الله الأصغر ،
فإذا زنى الرجل المحصن رجم ولم يجلد » ( 2 ) .
وهذه الصحيحة لا بدّ من تقييدها بغير الشيخ والشيخة ، لما مرّ من الجمع بين
الجلد والرجم فيهما ، فتحمل هذه الصحيحة على الشابّ والشابّة ، فتكون أخصّ من
الصحيحتين المتقدّمتين ، فتحمل الصحيحتان على الشيخ والشيخة .
وتؤيّد ذلك رواية عبد الله بن طلحة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) « قال : إذا زنى
الشيخ والعجوز جلدا ثمّ رجما عقوبةً لهما ، وإذا زنى النصف من الرجال رجم ، ولم
يجلد إذا كان قد أحصن » الحديث ( 3 ) .
بقي هنا شيء : وهو أنّه ورد في معتبرة زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) « قال :
قضى علي ( عليه السلام ) في امرأة زنت فحبلت فقتلت ولدها سرّاً ، فأمر بها فجلدها
مائة جلدة ، ثمّ رجمت وكانت أوّل من رجمها » ( 4 ) .
وهذه الرواية قد يتوهّم أنّها تدلّ على الجمع بين الجلد والرجم في غير الشيخ
والشيخة ، حيث إنّ موردها المرأة التي حبلت .
ولكنّه يندفع بأنّ الرواية مطلقة ولم يفرض فيها إحصان المرأة ، فالجمع بين
الحدّين في مورد الرواية إنّما هو في صورّة خاصّة ، وهي ما إذا قتلت الزانية
هامش
( 1 ) الوسائل 28 : 65 / أبواب حد الزنا ب 1 ح 14 .
( 2 ) الوسائل 28 : 61 / أبواب حد الزنا ب 1 ح 1 .
( 3 ) الوسائل 28 : 64 / أبواب حد الزنا ب 1 ح 11 .
( 4 ) الوسائل 28 : 65 / أبواب حد الزنا ب 1 ح 13 .