شرح
ونحوها صحيحة سليمان بن خالد ، قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : في
القرآن رجم ؟ « قال : نعم » قلت : كيف ؟ « قال : الشيخ والشيخة فارجموهما البتّة ،
فإنّهما قضيا الشهوة » ( 1 ) .
فهما وإن كانتا تدلاّن على ثبوت الرجم على الشيخ والشيخة مع عدم الإحصان أيضاً ،
إذ مع تخصيصهما بالإحصان لا تبقى خصوصيّة لهما ، إلاّ أنّه لا قائل بذلك منّا ،
ولا شكّ في أنّهما وردتا مورد التقيّة ، فإنّ الأصل في هذا الكلام هو عمر ابن
الخطّاب ، فإنّه ادّعى أنّ الرجم مذكور في القرآن ، وقد وردت آية بذلك ، ولكن
اختلفت الروايات في لفظ الآية المدّعاة ، فإنّها نقلت بوجوه ، فمنها : ما في هاتين
الصحيحتين ، ومنها : غير ذلك ، وقد تعرّضنا لذلك في كتابنا البيان ، في البحث حول
التحريف ، وأنّ القرآن لم يقع فيه تحريف ( 2 ) .
بقي هنا شيء : وهو أنّه قد يتوهّم معارضة صحيحة الحلبي بصحيحة أبي العبّاس عن
أبي عبد الله ( عليه السلام ) « قال : رجم رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) ولم
يجلد » وذكروا : أنّ عليّاً ( عليه السلام ) رجم بالكوفة وجلد ، فأنكر ذلك أبو عبد الله
( عليه السلام ) وقال : « ما نعرف هذا » أي لم يحدّ رجلاً حدّين : جلد ورجم في ذنب واحد
( 3 ) .
ولكنّه يندفع بأنّ الصحيحة إنّما تدلّ على نفي الوقوع خارجاً لا على نفي التشريع
، كما يدلّ على ذلك صدر الصحيحة من أنّ رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) لم
يجلد ، على أنّها على تقدير المعارضة تحمل على التقيّة .
هامش
( 1 ) الوسائل 28 : 67 / أبواب حد الزنا ب 1 ح 18 .
( 2 ) البيان : 200 - 257 .
( 3 ) الوسائل 28 : 62 / أبواب حد الزنا ب 1 ح 5 .