ولو شهدوا بغير المشاهدة والمعاينة لم يحدّ المشهود عليه وحدّ الشهود ( 1 ) . ويعتبر
أن تكون الشهادة شهادةً بفعل واحد زماناً ومكاناً ، فلو اختلفوا في
شرح
وإلى صحيحة حريز عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) « قال : القاذف يجلد ثمانين جلدة -
إلى أن قال : - ولا تقبل شهادتهم حتى يقول أربعة : رأينا مثل الميل في المكحلة » ( 1 )
.
والظاهر أنّ ما ذكروه أمرٌ لا يتحقّق في الخارج إلاّ في فرض نادر ، ولازم ذلك
سدّ باب الشهادة في الزنا نوعاً ، مع أنّ كثيراً ما تحقّقت الشهادة على الزنا في
زمان رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) ومن بعده ، ورتّب على الشهادة أثرها من
رجم أو جلد ، فالجماع كغيره من الأفعال التي يمكن الشهادة عليها من جهة رؤية
مقدّماتها الملازمة لها خارجاً المحقّقة لصدق الرؤية والحسّ بالإضافة إلى المشهود
به عرفاً .
وأمّا معتبرة أبي بصير فلا دلالة فيها على اعتبار الرؤية في الإيلاج والإدخال
كالميل في المكحلة ، وإنّما المعتبر فيها الشهادة على ذلك ، وقد عرفت أنّ الشهادة
تتحقّق برؤية الأفعال الملازمة له خارجاً ، فيشهد الرائي على الإدخال كالميل في
المكحلة .
وأمّا صحيحة حريز فلا بدّ من حملها على رؤية المقدّمات الملازمة له خارجاً
الموجبة لصدقها بالإضافة إلى الجماع عرفاً .
( 1 ) وذلك لما عرفت من أنّه لا اعتبار بالشهادة إذا لم تكن عن حسّ ، فيحدّ الشهود
من جهة القذف .
هامش
( 1 ) الوسائل 28 : 177 / أبواب حد القذف ب 2 ح 5 .