شرح
إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فأقرّ بالسرقة ، فقال له : أتقرأ شيئاً من القرآن
؟ قال : نعم ، سورة البقرة ، قال : قد وهبت يدك لسورة البقرة ، قال : فقال الأشعث :
أتعطّل حدّاً من حدود الله ؟ فقال : وما يدريك ما هذا ؟ إذا قامت البيّنة فليس
للإمام أن يعفو ، وإذا أقرّ الرجل على نفسه فذاك إلى الإمام إن شاء عفا وإن شاء
قطع » ( 1 ) .
وقد نسب صاحب الوسائل هذه الرواية إلى رواية الصدوق بإسناده إلى قضايا أمير
المؤمنين ( عليه السلام ) ، ولكنّه سهو من قلمه الشريف ، فإنّ الرواية مرسلة .
ويمكن أن يستدلّ عليه بصحيح ضريس الكناسي عن أبي جعفر ( عليه السلام ) « قال : لا
يعفا عن الحدود التي لله دون الإمام ، فأمّا ما كان من حقّ الناس في حدّ فلا بأس بأن
يعفا عنه دون الإمام » ( 2 ) .
ولكن لا بدّ من رفع اليد عن إطلاق هذه الصحيحة بما إذا ثبت الحقّ بالبيّنة ،
فإنّه لا بدّ من إقامته عندئذ ولا يعفى عنه .
ويؤيّد ذلك ما رواه الحسن بن علي بن شعبة في تحف العقول عن أبي الحسن الثالث
( عليه السلام ) - في حديث - « قال : وأمّا الرجل الذي اعترف باللواط فإنّه لم يقم
عليه البيّنة ، وإنّما تطوّع بالإقرار من نفسه ، وإذا كان للإمام الذي من الله أن
يعاقب عن الله كان له أن يمنّ عن الله ، أمّا سمعت قول الله : ( هذَا عَطَاؤُنَا
فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِساب ) ؟ ! » ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل 28 : 41 / أبواب مقدمات الحدود ب 18 ح 3 ، الفقيه 4 : 44 / 148 .
( 2 ) الوسائل 28 : 40 / أبواب مقدمات الحدود ب 18 ح 1 .
( 3 ) الوسائل 28 : 41 / أبواب مقدمات الحدود ب 18 ح 1 ، تحف العقول : 481 ، والآية
في سورة ص 38 : 39 .