( مسألة 128 ) : إذا كان الشهود أكثر ممّا تثبت به الدعوى ، كما إذا شهد ثلاثة من
الرجال ، أو رجل وأربع نسوة ، فرجع شاهد واحد ، قيل : إنّه يضمن بمقدار شهادته ،
ولكن لا يبعد عدم الضمان ( 1 ) . ولو رجع اثنان منهم معاً فالظاهر أنّهما يضمنان النصف
( 2 ) .
( مسألة 129 ) : إذا ثبت الحقّ بشهادة واحد ويمين المدّعي ، فإذا رجع الشاهد عن
شهادته ضمن النصف ( 3 ) ، وإذا كذّب الحالف نفسه اختصّ بالضمان ( 4 ) ، سواء أرجع الشاهد
عن شهادته أم لم يرجع .
شرح
( 1 ) لما عرفت من أنّ سبب الضمان هو الإتلاف ، ولا يستند الإتلاف في مفروض الكلام
إلى الشاهد الراجع ، لفرض أنّ وجود شهادته وعدمها بالإضافة إلى حكم الحاكم سيّان ،
فلا أثر لها .
( 2 ) وذلك لأنّ حكم الحاكم في مفروض المسألة مستند إلى شهادة الرجل الباقي بضميمة
شهادة أحد الراجعين من دون تعيين . وعليه ، فبطبيعة الحال يستند الإتلاف إلى
شهادتهما بلا أثر لشهادة الثالث . فإذن لو رجع اثنان منهم فلا محالة يضمنان النصف ،
لعدم الترجيح في البين .
وبذلك يظهر حكم رجوع كلّهم عن الشهادة ، كما يظهر به حكم رجوع النساء كلاًّ أو
بعضاً .
( 3 ) يظهر الوجه فيه ممّا تقدّم .
( 4 ) وذلك لأنّ إقراره حجّة عليه ، فيؤخذ به .