تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني تكملة المنهاج - القضاء والحدود ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
( مسألة 130 ) : إذا شهد شاهدان وحكم الحاكم بشهادتهما ثمّ انكشف فسقهما حال الشهادة ، ففي مثل ذلك : تارةً : يكون المشهود به من الأموال . وأُخرى : يكون من غيرها . فإن كان من الأموال استردّت العين من المحكوم له إن كانت باقية ، وإلاّ ضمن مثلها أو قيمتها ( 1 ) . وإن كان من غير الأموال فلا إشكال في أنّه لا قصاص ولا قود على من له القصاص أو القود وإن كان هو المباشر ( 2 ) . وأمّا الدية ففي ثبوتها عليه أو على الحاكم من بيت المال خلافٌ ، والأقرب أنّها على من له الولاية على القصاص إذا كان هو المباشر ، وعلى بيت المال إذا كان المباشر من أذن له الحاكم ( 3 ) .
شرح
( 1 ) الوجه فيه واضح ، فإنّه إذا ظهر بطلان حكم الحاكم ظهر أنّ المال المحكوم به باق على ملك مالكه الأوّل شرعاً ، فلا يجوز تصرّف المحكوم له فيه بحسب الظاهر ، بل عليه أن يردّه إلى مالكه إن كان باقياً ، وإلاّ فعليه أن يردّ إليه مثله أو قيمته . ( 2 ) وذلك لأنّ القصاص أو القود إنّما يثبت على القاتل ظلماً ، والمفروض أنّه لم يصدر منه كذلك ، وإنّما صدر بحكم الحاكم ، فلا موجب عندئذ للقصاص أو القود . ( 3 ) أمّا وجه كون الدية على من له الولاية إذا كان هو المباشر : فلأجل أنّه لا قصور في شمول أدلّة القتل الشبيه بالعمد له ، حيث إنّه قام بالقصاص أو القود بعنوان استيفاء حقّه منه ، وليس إقدامه على ذلك من شؤون حكومة الحاكم لتكون الدية على بيت مال المسلمين ، فالأظهر أنّ الدية تكون في ماله . وأمّا كون الدية في بيت المال إذا كان المباشر مَن أذن له الحاكم : فتدلّ عليه - مضافاً إلى أنّ إقدام مَن أذن له الحاكم على الاقتصاص أو القود إنّما هو من شؤون حكومته ، ومن الطبيعي أنّ ما كان من شؤونها لحفظ المصالح العامّة