( مسألة 130 ) : إذا شهد شاهدان وحكم الحاكم بشهادتهما ثمّ انكشف فسقهما حال
الشهادة ، ففي مثل ذلك : تارةً : يكون المشهود به من الأموال . وأُخرى : يكون من
غيرها . فإن كان من الأموال استردّت العين من المحكوم له إن كانت باقية ، وإلاّ ضمن
مثلها أو قيمتها ( 1 ) . وإن كان من غير الأموال فلا إشكال في أنّه لا قصاص ولا قود
على من له القصاص أو القود وإن كان هو المباشر ( 2 ) . وأمّا الدية ففي ثبوتها عليه
أو على الحاكم من بيت المال خلافٌ ، والأقرب أنّها على من له الولاية على القصاص
إذا كان هو المباشر ، وعلى بيت المال إذا كان المباشر من أذن له الحاكم ( 3 ) .
شرح
( 1 ) الوجه فيه واضح ، فإنّه إذا ظهر بطلان حكم الحاكم ظهر أنّ المال المحكوم به
باق على ملك مالكه الأوّل شرعاً ، فلا يجوز تصرّف المحكوم له فيه بحسب الظاهر ، بل
عليه أن يردّه إلى مالكه إن كان باقياً ، وإلاّ فعليه أن يردّ إليه مثله أو قيمته .
( 2 ) وذلك لأنّ القصاص أو القود إنّما يثبت على القاتل ظلماً ، والمفروض أنّه لم
يصدر منه كذلك ، وإنّما صدر بحكم الحاكم ، فلا موجب عندئذ للقصاص أو القود .
( 3 ) أمّا وجه كون الدية على من له الولاية إذا كان هو المباشر : فلأجل أنّه لا
قصور في شمول أدلّة القتل الشبيه بالعمد له ، حيث إنّه قام بالقصاص أو القود بعنوان
استيفاء حقّه منه ، وليس إقدامه على ذلك من شؤون حكومة الحاكم لتكون الدية على بيت
مال المسلمين ، فالأظهر أنّ الدية تكون في ماله .
وأمّا كون الدية في بيت المال إذا كان المباشر مَن أذن له الحاكم : فتدلّ عليه -
مضافاً إلى أنّ إقدام مَن أذن له الحاكم على الاقتصاص أو القود إنّما هو من شؤون
حكومته ، ومن الطبيعي أنّ ما كان من شؤونها لحفظ المصالح العامّة