( مسألة 126 ) : إذا شهد شاهدان بطلاق امرأة ، فاعتدّت المرأة ، فتزوّجت رجلاً آخر ،
ثمّ جاء الزوج فأنكر الطلاق ، ورجع أحد الشاهدين وأبرز خطأه ، فعندئذ يفرّق بينهما ،
وترجع إلى زوجها الأوّل ، وتعتدّ من الثاني ، ويؤخذ الصداق من الذي شهد ورجع ( 1 ) .
شرح
امرأة شهد عندها شاهدان بأنّ زوجها مات ، فتزوّجت ، ثمّ جاء زوجها الأوّل « قال ( عليه
السلام ) : لها المهر بما استحلّ من فرجها الأخير ، ويضرب الشاهدان الحدّ ، ويضمنان
المهر لها بما غرّا الرجل ، ثمّ تعتدّ وترجع إلى زوجها الأوّل » ( 1 ) .
أقول : هذه الرواية واضحة الدلالة على أنّ الشهادة كانت شهادة زور ، وعلى تقدير
عدم الظهور لا بدّ من حملها على ذلك ، لما عرفت .
( 1 ) تدلّ على ذلك صحيحة محمّد بن مسلم عن أبي جعفر ( عليه السلام ) : في رجلين
شهدا على رجل غائب عن امرأته أنّه طلّقها ، فاعتدّت المرأة وتزوّجت ، ثمّ إنّ الزوج
الغائب قدم فزعم أنّه لم يطلّقها ، وأكذب نفسه أحد الشاهدين « فقال : لا سبيل
للأخير عليها ، ويؤخذ الصداق من الذي شهد ورجع ، فيردّ على الأخير ويفرّق بينهما ،
وتعتدّ من الأخير ، ولا يقربها الأوّل حتى تنقضي عدّتها » ( 2 ) .
أقول : حيث لم يحكم في هذه الصحيحة بثبوت الحدّ على الشاهد ، فلا موجب لحمل
الشهادة فيها على شهادة الزور ، فيلزم العمل بها فيما إذا رجع الشاهد عن شهادته ولو
كان من جهة الخطأ والاشتباه ، ومقتضى ظاهرها هو أنّ تمام المهر
هامش
( 1 ) الوسائل 27 : 330 / كتاب الشهادات ب 13 ح 2 .
( 2 ) الوسائل 27 : 331 / كتاب الشهادات ب 13 ح 3 .