( مسألة 124 ) : إذا أنكر الزوج طلاق زوجته ، وهي مدّعية له ، وشهد شاهدان بطلاقها
، فحكم الحاكم به ، ثمّ رجعا وأظهرا خطأهما ، فإن كان بعد الدخول لم يضمنا شيئاً ( 1 ) ،
وإن كان قبله ضمنا نصف المهر المسمّى على المشهور ، ولكنّه لا يخلو من إشكال ، بل
الأظهر عدم الضمان ( 2 ) .
شرح
ويمكن الاستدلال على ذلك بما تقدّم من الروايات الواردة في شهادة الزور المصرّحة
بأنّ شاهد الزور هو المتلف ، فيترتّب على شهادته حكم التلف من قصاص أو رجم أو ما
شاكل ذلك .
( 1 ) لأنّهما وإن فوّتا على الزوج منفعة البضع بشهادتهما إلاّ أنّها لا تضمن من
دون خلاف معتدٍّ به في المسألة .
( 2 ) خلافاً للمشهور ، فإنّهم ذهبوا إلى أنّهما يضمنان نصف المهر المسمّى .
ولكنّ الأظهر عدم الضمان ، وذلك لأنّهما لم يتلفا بشهادتهما شيئاً على الزوج ،
لفرض أنّ نصف المهر قد استقرّ على ذمّته بالعقد ، سواء أطلّق أم لم يطلّق ، دخل بها
أم لم يدخل ، غاية الأمر أنّه بالدخول يستقرّ نصفه الآخر .
ومن هنا حكي عن الشيخ الإشكال في ضمانهما نصف المهر المسمّى ، نظراً إلى أنّ
رجوعهما عن الشهادة بالطلاق بعد حكم الحاكم به لا يوجب تفويت شيء على الزوج ليضمناه
له .
ولكن نسب إليه ضمان مهر المثل في هذه الصورة ، نظراً إلى أنّ الشاهدين قد فوّتا
عليه البضع ، فيثبت مهر المثل ( 1 ) .
ويندفع ذلك بما عرفت من أنّه لا ضمان في تفويت البضع .
هامش
( 1 ) انظر في ذلك كلّه النهاية : 336 ، المبسوط 8 : 247 ، الخلاف 6 : 323 .