تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني تكملة المنهاج - القضاء والحدود ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
وكذلك المشهود له إذا كان عالماً بالحال ( 1 ) ، وأمّا إن كان جاهلاً بالحال فالظاهر أنّه غير ضامن ، بل الغرامة على الشاهدين ( 2 ) ،
شرح
ومنها : صحيحة جميل عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في شاهد الزور « قال : إن كان الشيء قائماً بعينه رُدَّ على صاحبه ، وإن لم يكن قائماً ضمن بقدر ما أتلف من مال الرجل » ( 1 ) ، وقريب منها صحيحته الأُخرى ( 2 ) . فهذه الروايات واضحة الدلالة على أنّ شاهد الزور ضامن ، وأنّه يجب عليه أخذ العين من المشهود له إذا كانت موجودة وردّها إلى صاحبها ، وإلاّ فعليه مثلها إن كانت مثليّة ، وقيمتها إن كانت قيميّة . ( 1 ) فإنّه لا يجوز له حينئذ أخذ المال المشهود له والتصرّف فيه ، بل هو غاصب حقيقةً ، فإذا أتلفه كان ضامناً له ، بل إذا غرم الشاهدان في هذه الصورة جاز لهما الرجوع إلى المشهود له ، لأنّ استقرار الضمان عليه . ( 2 ) بيان ذلك : أنّ المحكوم له - في فرض كونه جاهلاً بالحال - كان أخذه للعين عن حقّ ، فلا موجب لضمانه ، وتدلّ على ذلك الروايات المتقدّمة الدالّة على غرامة الشاهدين في صورة تلف العين وضمانهما ، حيث إنّ مقتضى إطلاق قوله ( عليه السلام ) في صحيحة محمّد بن مسلم المتقدّمة : « يؤدّي من المال . . . » انحصار وجوب الأداء بقدر ما ذهب من المال على شاهد الزور دون غيره ، حيث إنّ الأداء غير الضمان ، فتعدّد الضمان بتعدّد الأشخاص لمال واحد وإن أمكن ولكن تعدّد الأداء بتعدّدهم غير ممكن ، فهذا قرينة على انحصار الغرامة والضمان على شاهد الزور دون من تلف المال بيده في هذه الصورة .
هامش
( 1 ) الوسائل 27 : 327 / كتاب الشهادات ب 11 ح 2 . ( 2 ) الوسائل 27 : 328 / كتاب الشهادات ب 11 ح 3 .