وكذلك المشهود له إذا كان عالماً بالحال ( 1 ) ، وأمّا إن كان جاهلاً بالحال
فالظاهر أنّه غير ضامن ، بل الغرامة على الشاهدين ( 2 ) ،
شرح
ومنها : صحيحة جميل عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في شاهد الزور « قال : إن كان
الشيء قائماً بعينه رُدَّ على صاحبه ، وإن لم يكن قائماً ضمن بقدر ما أتلف من مال
الرجل » ( 1 ) ، وقريب منها صحيحته الأُخرى ( 2 ) .
فهذه الروايات واضحة الدلالة على أنّ شاهد الزور ضامن ، وأنّه يجب عليه أخذ
العين من المشهود له إذا كانت موجودة وردّها إلى صاحبها ، وإلاّ فعليه مثلها إن
كانت مثليّة ، وقيمتها إن كانت قيميّة .
( 1 ) فإنّه لا يجوز له حينئذ أخذ المال المشهود له والتصرّف فيه ، بل هو غاصب
حقيقةً ، فإذا أتلفه كان ضامناً له ، بل إذا غرم الشاهدان في هذه الصورة جاز لهما
الرجوع إلى المشهود له ، لأنّ استقرار الضمان عليه .
( 2 ) بيان ذلك : أنّ المحكوم له - في فرض كونه جاهلاً بالحال - كان أخذه للعين عن
حقّ ، فلا موجب لضمانه ، وتدلّ على ذلك الروايات المتقدّمة الدالّة على غرامة
الشاهدين في صورة تلف العين وضمانهما ، حيث إنّ مقتضى إطلاق قوله ( عليه السلام ) في
صحيحة محمّد بن مسلم المتقدّمة : « يؤدّي من المال . . . » انحصار وجوب الأداء بقدر ما
ذهب من المال على شاهد الزور دون غيره ، حيث إنّ الأداء غير الضمان ، فتعدّد الضمان
بتعدّد الأشخاص لمال واحد وإن أمكن ولكن تعدّد الأداء بتعدّدهم غير ممكن ، فهذا
قرينة على انحصار الغرامة والضمان على شاهد الزور دون من تلف المال بيده في هذه
الصورة .
هامش
( 1 ) الوسائل 27 : 327 / كتاب الشهادات ب 11 ح 2 .
( 2 ) الوسائل 27 : 328 / كتاب الشهادات ب 11 ح 3 .