والأقرب نفوذ الحكم ( 1 ) .
شرح
أقول : الظاهر أنّ المراد من الرجوع في قوله : « ثمّ رجع أحدهما » ليس هو الرجوع
عن الشهادة ، بل المراد به هو الرجوع الخارجي وإخباره أنّ الأمر اشتبه عليهما معاً ،
كما يدلّ عليه قوله : « شبّه علينا » ، وإلاّ لقال : شبّه عليَّ ، وقوله : « غرما دية اليد
من أموالهما خاصّة » ، فإنّهما قرينتان على ذلك .
ومن هنا يظهر وجه ضمان النصف فيما إذا رجع أحد الشاهدين ، مضافاً إلى التصريح
بالتقسيط في ذيل معتبرة السكوني في الشهادة على الزنا .
( 1 ) وجه الإشكال : أنّ الحكم المذكور وإن كان مشهوراً بين الأصحاب شهرة عظيمة ، بل
لم يوجد الخلاف فيه صريحاً ، نعم نسب التردّد في ذلك إلى الفاضلين وفخر المحققين
( 1 ) ، إلاّ أنّه مع ذلك لم يثبت دليل على نقض الحكم إلاّ ما تكرّر ذكره في كلمات
غير واحد منهم من أنّ رجوع الشاهد يحقّق الشبهة ، وأنّ الحدود تدرأ بالشبهات . وهذا
الدليل لا يتمّ ، فإنّ المراد بالشبهة التي يدرأ بها الحدّ : إن أُريد بها ما هو
أعمّ من الواقع والظاهر فلا شبهة في المقام بعد حكم الحاكم وعدم جواز نقضه ، وإن
أُريد بها الشبهة بالإضافة إلى خصوص الواقع وإن كان الحكم الظاهري معلوماً فلا وجه
لدرء الحدود بها ، لوجودها في أكثر موارد القضاء ، على أنّ درء الحدود بالشبهات لم
يثبت برواية معتبرة .
وعلى ذلك فإن تمّ الإجماع فهو ، ولكنّه غير تامّ . فإذن الأقرب نفوذ الحكم وعدم
جواز نقضه .
هامش
( 1 ) الشرائع 4 : 147 ، القواعد 3 : 509 ، الإيضاح 4 : 451 .