( مسألة 6 ) : هل يكون تعيين القاضي بيد المدّعي أو بيده والمدّعى عليه معاً ؟ فيه
تفصيل ، فإن كان القاضي قاضي التحكيم فالتعيين بيدهما معاً ، وإن كان قاضياً منصوباً
فالتعيين بيد المدّعي ( 1 ) .
شرح
وأمّا قاضي التحكيم : فالصحيح أنّه لا يعتبر فيه الاجتهاد خلافاً للمشهور ،
وذلك لاطلاق عدّة من الآيات :
منها قوله تعالى : ( إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوْا الأَمَانَاتِ
إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوْا بِالْعَدْلِ )
( 1 ) .
ولإطلاق الصحيحة المتقدّمة ، وإطلاق صحيحة الحلبي ، قال : قلت لأبي عبد الله
( عليه السلام ) : ربّما كان بين الرجلين من أصحابنا المنازعة في الشيء فيتراضيان
برجل مّنا ، « فقال : ليس هو ذاك ، إنّما هو الذي يجبر الناس على حكمه بالسيف والسوط »
( 2 ) ، وغير ذلك من الروايات .
( 1 ) أمّا الأوّل : فلما عرفت من أنّ حكمه غير نافذ إلاّ بعد اختيار المتخاصمين
إيّاه وتراضيهما به .
وأمّا الثاني : فهو المشهور بين الأصحاب ، بل ادّعي عليه الإجماع ، ويدلّ عليه
أنّ المدّعي هو الملزم بإثبات دعواه بأيّ طريق شاء وأراد ، وليس للمدّعى عليه أيّ
حقّ في تعيين الطريق له أو منعه عن إثبات دعواه بطريق خاصّ كما تشير إلى ذلك عدّة
من الآيات .
فالنتيجة : أنّ تعيين القاضي بيد المدّعي ، سواء أرضي به المدّعى عليه أم لا .
هامش
( 1 ) النساء 4 : 58 .
( 2 ) الوسائل 27 : 15 / أبواب صفات القاضي ب 1 ح 8 .