شرح
ببيان : أنّ قوله ( عليه السلام ) فيها : « فليرضوا به حكماً » بعد قوله : « ينظران
من كان منكم » يدلّ على أنّهم ملزمون بالرضا به حَكَماً ، نظراً إلى أنّه ( عليه
السلام ) قد جعله حاكماً عليهم بمقتضى قوله : « فإنّي قد جعلته » ، حيث إنّه تعليل
لإلزامهم بذلك .
فالنتيجة : أنّ الرواية تامّة من حيث الدلالة على نصب القاضي ابتداءً ، إلاّ أنّها قاصرة من ناحية السند ، فإن عمر بن حنظلة لم يثبت توثيقه ، وما ورد من الرواية
في توثيقه ( 1 ) لم يثبت ، فإنّ راويها يزيد بن خليفة ولم تثبت وثاقته .
وقد يستدلّ على ذلك أيضاً بمعتبرة أبي خديجة سالم بن مكرّم الجمّال ، قال : قال
أبو عبد الله جعفر بن محمّد الصادق ( عليه السلام ) : « إيّاكم أن يحاكم بعضكم بعضاً
إلى أهل الجور ، ولكن انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئاً من قضايانا فاجعلوه بينكم ،
فإنّي قد جعلته قاضياً فتحاكموا إليه » ( 2 ) ، والرواية صحيحة ، فإنّ أبا خديجة ثقة
على الأظهر .
بتقريب : أنّ الرواية ظاهرة في جعل منصب القضاء لمن يعلم شيئاً من قضاياهم
( عليه السلام ) فيجب الرجوع إليه في موارد الترافع والتشاجر . ثمّ إنّ قوله ( عليه
السلام ) : « يعلم شيئاً من قضايانا » لا يراد به العلم بشيء ما ، فإنّ علومهم ( عليهم
السلام ) لا يمكن لأحد الإحاطة بها ، فالعالم بالأحكام - مهما بلغ علمه - فهو لا
يعلم إلاّ شيئاً من قضاياهم ، فلا بدّ من أن يكون ذلك الشيء مقداراً معتدّاً به حتى
يصدق عليه أنّه يعلم شيئاً من قضاياهم . والمراد به هو المجتهد العالم بالأحكام من
الكتاب والسنّة .
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 275 / 1 .
( 2 ) الوسائل 27 : 13 / أبواب صفات القاضي ب 1 ح 5 .