( مسألة 108 ) : الظاهر أنّ أداء الشهادة واجب عيني ( 1 ) ، وليس للشاهد أن يكتم
شهادته وإن علم أنّ المشهود له يتوصّل إلى إثبات مدّعاه بطريق آخر . نعم ، إذا ثبت
الحقّ بطريق شرعي سقط الوجوب ( 2 ) .
( مسألة 109 ) : يختصّ وجوب أداء الشهادة بما إذا أُشهد ، ومع عدم الإشهاد ، فهو
بالخيار إن شاء شهد وإن شاء لم يشهد ( 3 ) . نعم ، إذا كان أحد طرفي الدعوى ظالماً
للآخر وجب أداء الشهادة لدفع الظلم وإن لم يكن إشهاد ( 4 ) .
شرح
( 1 ) لأنّه مقتضى إطلاق الأدلّة من الآية والروايات ، وما ذهب إليه الأكثر من
كون الوجوب كفائيّاً لم يظهر وجهه .
( 2 ) لأنّ الغاية من وجوب الشهادة إنّما هي وصول صاحب الحقّ إلى حقّه ، فإذا
تحقّق ذلك لم تبق للشهادة أيّة فائدة ، حيث إنّ الغرض من الشهادة هو حسم مادّة
النزاع ، فإذا تحقّق الغرض المذكور فلا يبقى موضوع لها .
( 3 ) تدلّ على ذلك عدّة روايات صحاح :
منها : صحيحة محمّد بن مسلم عن أبي جعفر ( عليه السلام ) « قال : إذا سمع الرجل
الشهادة ولم يشهد عليها ، فهو بالخيار إن شاء شهد وإن شاء سكت » ( 1 ) ، ومثلها صحيحة
هشام بن سالم عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 2 ) .
( 4 ) تدلّ على ذلك صحيحة محمّد بن مسلم عن أبي جعفر ( عليه السلام ) « قال : إذا سمع
الرجل الشهادة ولم يشهد عليها فهو بالخيار إن شاء شهد وإن شاء سكت ، إلاّ إذا علم
من الظالم ، فيشهد ، ولا يحلّ له إلاّ أن يشهد » ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل 27 : 317 / كتاب الشهادات ب 5 ح 1 .
( 2 ) الوسائل 27 : 318 / كتاب الشهادات ب 5 ح 2 .
( 3 ) الوسائل 27 : 318 / كتاب الشهادات ب 5 ح 4 .