شرح
المتقدّمة ، ورواية أبي بصير ، قال : سألته عن شهادة النساء - إلى أن قال : -
« وتجوز شهادة النساء في النكاح إذا كان معهنّ رجل » ( 1 ) .
وهذه الطائفة تكون شاهد جمع بين الطائفتين الأُولتين ، على أنّ الطائفة الثانية
غير قابلة للاعتماد عليها في نفسها ، وإطلاق معتبرة السكوني يقيَّد بصحيح الحلبي .
بقي هنا شيء : وهو أنّ معتبرة داود بن الحصين المتقدّمة قد دلّت على قبول شهادة
المرأتين في النكاح بلا رجل معهنّ ، لكنّها - مع شذوذها وهجرها وعدم عامل بها -
معارضة بمعتبرة السكوني ، وبمفهوم صحيحة الحلبي ورواية أبي بصير ، والمرجع بعد
التساقط هو العمومات الدالّة على عدم قبول شهادة النساء .
فالنتيجة : أنّه تقبل شهادة النساء ، في النكاح إذا كان معهنّ رجل ، ولا تقبل
شهادتهنّ إذا لم يكن معهنّ رجل .
وأمّا الدية : فلما تقدّم من ثبوت القتل بشهادة النساء ، وإنّما المنفي ثبوت
القود . ولا فرق في ذلك بين ما كانت الدية ثابتة بالأصالة - كما في القتل الخطائي
وشبه العمد ، وقتل الحرّ العبد ، وقتل الوالد الولد ، وقتل المسلم الذمّي وما شاكل
ذلك - وما لم تكن ثابتة بالأصالة - كما في القتل العمدي - وذلك فإنّه إذا ثبت القتل
بشهادة النساء - لأنّه لا يبطل دم امرئ مسلم ، كما في صحيح الحلبي ، ولم يجز القود
- ثبتت الدية لا محالة .
ثمّ إنّ عن جماعة - منهم : الشيخ في المبسوط والفاضل ( 2 ) - ثبوت القصاص
هامش
( 1 ) الوسائل 27 : 351 / كتاب الشهادات ب 24 ح 4 .
( 2 ) في المبسوط 8 : 72 و 7 : 248 و 250 خلاف ذلك ، نعم وجدناه في النهاية : 333 ،
إرشاد الأذهان 2 : 159 .