شرح
الظلمة ، وذلك بقرينة أنّ كلمة : « منها » لم تتكرّر في أُجور الفواجر وثمن الخمر وما
بعد ذلك فالظاهر أنّ الضمير في قوله : « ومنها أُجور القضاة » يرجع إلى الموصول في
جملة : « ما أُصيب من الأعمال الولاة » ، ومعنى ذلك : أنّ الأموال التي تصاب من أعمال
الولاة التي منها أُجور القضاة سحت ، فلا دلالة فيها على أنّ الأجر على القضاء
محرّم مطلقاً حتى إذا لم يكن القاضي من عمّال ولاة الجور وكان قضاؤه حقّاً .
ثمّ إنّه لا إشكال في جواز ارتزاق القاضي من بيت مال المسلمين ، لأنّه معدّ
لمصالحهم ، ومن الظاهر أنّ منها القضاء فيما بينهم ، حيث يتوقّف انتظام أُمورهم
عليه .
وأمّا ما في صحيحة عبد الله بن سنان ، قال : سُئِل أبو عبد الله ( عليه السلام ) عن
قاض بين قريتين يأخذ من السلطان على القضاء الرزق « فقال : ذلك السحت » ( 1 ) .
فهو أجنبي عن المقام ، فإنّ الظاهر منها هو أنّه منصوب من قبل السلطان الجائر ،
فلا يكون قضاؤه مشروعاً .
ويدلّ على ذلك - مضافاً إلى ما ذكر - قول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في عهده
إلى مالك الأشتر : « وأكثر تعاهد قضائه ( القاضي ) ، وافسح له في البذل ما يزيح علّته
وتقلّ معه حاجته إلى الناس » ( 2 ) ، وطريق الشيخ إلى عهده ( عليه السلام ) إلى مالك
الأشتر معتبر ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل 27 : 221 / أبواب آداب القاضي ب 8 ح 1 .
( 2 ) الوسائل 27 : 223 / أبواب آداب القاضي ب 8 ح 9 .
( 3 ) الفهرست : 37 / 119 .