شرح
السؤال إنّما هو عن الشهادة لغير الموالي ، ولا مفهوم لها أصلاً . وأمّا بالنسبة
إلى اختصاص قبول شهادته لغير مواليه بالدين والشيء اليسير فهذا لا قائل به منّا ،
فلا مناص من حمل الرواية على التقيّة . على أنّ صحيحتي عبد الرحمن بن الحجّاج ومحمّد
بن قيس قد دلّتا صريحاً على قبول شهادة المملوك في درع طلحة ، بل يظهر منهما أنّ
قبول شهادة المملوك لا يختصّ بمورد النزاع .
الثانية : صحيحة جميل ، قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن المكاتب تجوز
شهادته ؟ « فقال : في القتل وحده » ( 1 ) .
وهذه الرواية أيضاً لا بدّ من حملها على التقيّة ، لعين ما ذكرناه في الرواية
الأُولى . ويزيد على ذلك : أنّ تخصيص ما دلّ على قبول شهادة المملوك بالقتل وحده
تخصيصٌ بفرد نادر وهو مستهجن .
الثالثة : صحيحة محمّد بن مسلم عن أحدهما ( عليهما السلام ) « قال : تجوز شهادة
المملوك من أهل القبلة على أهل الكتاب ، وقال : العبد المملوك لا تجوز شهادته » ( 2 )
.
الرابعة : صحيحته الأُخرى عن أبي جعفر ( عليه السلام ) « قال : لا تجوز شهادة العبد
المسلم على الحرّ المسلم » ( 3 ) .
أقول : وهاتان الصحيحتان معارضتان بصحيحة محمّد بن مسلم الثالثة عن أبي جعفر
( عليه السلام ) « قال : تجوز شهادة العبد المسلم على الحرّ المسلم » ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل 27 : 348 / كتاب الشهادات ب 23 ح 9 .
( 2 ) الوسائل 27 : 348 / كتاب الشهادات ب 23 ح 10 .
( 3 ) الوسائل 27 : 348 / كتاب الشهادات ب 23 ح 12 .
( 4 ) الوسائل 27 : 346 / كتاب الشهادات ب 23 ح 5 ، التهذيب 6 : 249 / 636 ،
الاستبصار 3 : 16 / 44 .