شرح
ومنها : صحيحة أبي بصير ، قال : سألته عن شهادة المكاتب كيف تقول فيها ؟ قال :
« فقال : تجوز على قدر ما أُعتق منه إن لم يكن اشترط عليه أنّك إن عجزت رددناك ، فإن
كان اشترط عليه ذلك لم تجز شهادته حتى يؤدّي » الحديث ( 1 ) .
أقول : هذه الطائفة معارضة بالطائفة الأُولى بالتباين ، ولا شكّ في تقدّم
الطائفة الأُولى على الثانية ، لموافقتها للكتاب ، وموافقة الثانية للعامّة ، كما
يظهر ذلك من نفس صحيحة محمّد بن قيس أيضاً .
وأمّا ما في التفسير المنسوب إلى العسكري ( عليه السلام ) عن أمير المؤمنين ( عليه
السلام ) « قال : كنّا عند رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) وهو يذاكرنا بقوله تعالى
: ( وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِن رِجْالِكُمْ ) قال : أحراركم دون عبيدكم »
الحديث ( 2 ) .
فهو لعدم ثبوته غير قابل للاستدلال به .
بقي الكلام في الطائفة الثالثة : وهي ما دلّت على اختصاص قبول شهادة العبد
بموارد خاصّة ، فهي إن تمّت كانت شاهد جمع بين الطائفتين المتقدّمتين ، ولكنّها لا
تتمّ ، وهي عدّة روايات :
الأُولى : معتبرة ابن أبي يعفور عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : سألته عن
الرجل المملوك المسلم تجوز شهادته لغير مواليه ؟ « قال : تجوز في الدين والشيء
اليسير » ( 3 ) .
وهذه الرواية لا دلالة فيها على عدم قبول شهادة العبد للموالي بوجه ، فإنّ
هامش
( 1 ) الوسائل 27 : 349 / كتاب الشهادات ب 23 ح 14 .
( 2 ) الوسائل 27 : 350 / كتاب الشهادات ب 23 ح 15 ، تفسير الإمام العسكري ( عليه
السلام ) : 656 / 374 ، والآية في سورة البقرة 2 : 282 .
( 3 ) الوسائل 27 : 347 / كتاب الشهادات ب 23 ح 8 .