( مسألة 93 ) : تقبل شهادة المملوك لمولاه ولغيره وعلى غيره ( 1 ) ،
شرح
واستدلّ على القبول بالعمومات وخصوص موثّقة أبي بصير المتقدّمة ، بناءً على
إرادة المعنى المصطلح عليه من الكراهة .
واستدلّ على عدم القبول بعدّة روايات ، عمدتها موثّقة سماعة ، قال : سألته عمّا
يردّ من الشهود « قال : المريب والخصم والشريك ودافع مغرم والأجير » الحديث ( 1 ) . بعد
تقييدها بما قبل المفارقة لما تقدّم ، وموثّقة أبي بصير الآنفة الذكر ، بناءً على
إرادة الحرمة من الكراهة ، وحملها على المعنى اللغوي .
أقول : إنّ العمومات إنّما يصحّ التمسّك بها فيما إذا لم يتمّ الاستدلال بالنصوص
الخاصّة ، فإن تمّت دلالتها فلا مجال للرجوع إلى العمومات . ولا ريب في أنّ موثّقة
سماعة ظاهرة في عدم قبول شهادة الأجير ، كما أنّ موثّقة أبي بصير ظاهرة في ذلك ، فإنّ
الكراهة بالمعنى المصطلح لا يمكن إرادتها في المقام ، إذ لو كانت شهادة الأجير مقبولة
لوجبت عليه الشهادة ، لما سيأتي من وجوب أداء الشهادة عند طلبها عيناً ( 2 ) ، فكيف
يمكن الحكم بكراهتها ؟ ! وحمل الشهادة على الإشهاد خلاف الظاهر جدّاً ، بل ينافيه
سياق الموثّقة ، فحينئذ لا مناص من تقييد العمومات والمطلقات بهما ، والالتزام بعدم
قبول شهادة الأجير لصاحبه قبل مفارقته .
( 1 ) على المشهور شهرة عظيمة ، خلافاً لجماعة ، فقيل : لا تقبل شهادته أصلاً ، وهو
مختار
العماني ( 3 ) ، ونسبه في المسالك إلى أكثر العامّة ( 4 ) ، وعن الشيخ : أنّه
هامش
( 1 ) الوسائل 27 : 378 / كتاب الشهادات ب 32 ح 3 .
( 2 ) في ص 170 .
( 3 ) فتاوى ابن أبي عقيل ( ضمن رسالتان مجموعتان من فتاوى العلمين ) : 153 .
( 4 ) المسالك 14 : 205 .