شرح
وأمّا ما في صحيحة جميل ، قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن نصراني أُشهدا
على شهادة ثمّ أسلم بعد ، أتجوز شهادته ؟ « قال : لا » ( 1 ) .
فهي محمولة على التقيّة ، لموافقتها لمذهب بعض العامّة ، على أنّ في دلالتها
قصوراً ، لاحتمال أن يكون المراد أنّه لا تجوز شهادته السابقة ، لا شهادته بعد
إسلامه . وعلى تقدير تسليم المعارضة فالترجيح مع الروايات الأُولى ، لموافقتها
للكتاب والسنّة .
ثمّ إنّ الفاسق المعلن بفسقه إذا تاب واجتمعت فيه شروط قبول الشهادة قبلت شهادته
وإن كان تحمّلها حال فسقه ، للإطلاقات والعمومات والأولويّة القطعيّة بالنسبة إلى
اليهودي والنصراني .
وأمّا الفاسق المستتر بفسقه إذا ردّ الحاكم شهادته بجرح - مثلاً - ثمّ تاب وأعاد
شهادته ففي قبول شهادته إشكالٌ ينشأ من كونه مورد التهمة وحرصه على رفع الشبهة عنه
واهتمامه بإصلاح ظاهره ، ولكنّ الظاهر قبول شهادته بعد إحراز عدالته ، لعدم الدليل
على تقييد إطلاق قبول شهادة العادل الثابت بالكتاب والسنّة . وقد مرّ الكلام في
التهمة المانعة من قبول الشهادة وأنّها لا تشمل أمثال
ذلك ( 2 ) . وبذلك يعلم الحال في الكافر المستتر بكفره إذا أسلم وكان واجداً لشرائط
قبول الشهادة . وكذلك يظهر حال ما إذا كان فاقداً لسائر شروط الشهادة حين التحمّل
وكان واجداً لها حين الأداء .
هامش
( 1 ) الوسائل 27 : 389 / كتاب الشهادات ب 39 ح 7 .
( 2 ) في ص 113 .