تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني تكملة المنهاج - القضاء والحدود ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
شرح
أكثر المتقدّمين - كابن الجنيد وابن أبي عقيل - لم يتعرّضوا لهذه المسألة لا نفياً ولا إثباتاً . وأمّا دعوى أنّ الشهادة على الوالد عقوق وتكذيب له فهي واضحة البطلان ، إذ لا ملازمة بين الشهادة والتكذيب ، إذ قد يكون الوالد مشتبهاً ومخطئاً في اعتقاده فلا تكون الشهادة عليه تكذيباً له ، على أنّ تكذيبه إذا كان لإقامة الحقّ فهو إحسان في حقّه وتفريغٌ لذمّته ، فكيف يكون ذلك عقوقاً ؟ ! ولو صحّ ذلك لما جازت الشهادة على الوالدة أيضاً ، مع أنّه لا خلاف في جوازها عليها . وأمّا مرسلة الصدوق فليست بحجّة ، مضافاً إلى معارضتها بما يأتي . ويدلّ على جواز القبول - مضافاً إلى الإطلاقات - قوله تعالى : ( كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ للهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ . . . ) ( 1 ) . وما يقال : من أنّ الأمر بالإقامة لا يستلزم القبول واضح البطلان . وصحيحة داود بن الحصين ، قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) « يقول : أقيموا الشهادة على الوالدين والولد » الحديث ( 2 ) . وتؤيّد ذلك رواية علي بن سويد عن أبي الحسن ( عليه السلام ) - في حديث - « قال : كتب إليَّ أبي في رسالته إليَّ وسألت عن الشهادة لهم : فأقم الشهادة لله ولو على نفسك أو الوالدين والأقربين فيما بينك وبينهم ، فإن خفت على أخيك ضيماً فلا » ( 3 ) .
هامش
( 1 ) النساء 4 : 135 . ( 2 ) الوسائل 27 : 340 / كتاب الشهادات ب 19 ح 3 . ( 3 ) الوسائل 27 : 315 / كتاب الشهادات ب 3 ح 1 .