شرح
أكثر المتقدّمين - كابن الجنيد وابن أبي عقيل - لم يتعرّضوا لهذه المسألة لا نفياً
ولا إثباتاً .
وأمّا دعوى أنّ الشهادة على الوالد عقوق وتكذيب له فهي واضحة البطلان ، إذ لا
ملازمة بين الشهادة والتكذيب ، إذ قد يكون الوالد مشتبهاً ومخطئاً في اعتقاده فلا
تكون الشهادة عليه تكذيباً له ، على أنّ تكذيبه إذا كان لإقامة الحقّ فهو إحسان في
حقّه وتفريغٌ لذمّته ، فكيف يكون ذلك عقوقاً ؟ ! ولو صحّ ذلك لما جازت الشهادة على
الوالدة أيضاً ، مع أنّه لا خلاف في جوازها عليها .
وأمّا مرسلة الصدوق فليست بحجّة ، مضافاً إلى معارضتها بما يأتي .
ويدلّ على جواز القبول - مضافاً إلى الإطلاقات - قوله تعالى : ( كُونُوا
قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ للهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ . . . ) ( 1 ) . وما يقال : من أنّ الأمر بالإقامة لا
يستلزم القبول واضح البطلان .
وصحيحة داود بن الحصين ، قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) « يقول : أقيموا
الشهادة على الوالدين والولد » الحديث ( 2 ) .
وتؤيّد ذلك رواية علي بن سويد عن أبي الحسن ( عليه السلام ) - في حديث - « قال :
كتب إليَّ أبي في رسالته إليَّ وسألت عن الشهادة لهم : فأقم الشهادة لله ولو على
نفسك أو الوالدين والأقربين فيما بينك وبينهم ، فإن خفت على أخيك ضيماً فلا » ( 3 ) .
هامش
( 1 ) النساء 4 : 135 .
( 2 ) الوسائل 27 : 340 / كتاب الشهادات ب 19 ح 3 .
( 3 ) الوسائل 27 : 315 / كتاب الشهادات ب 3 ح 1 .