شرح
رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) شهادة السائل الذي يسأل في كفّه . قال أبو
جعفر ( عليه السلام ) : لأنّه لا يؤمّن على الشهادة ، وذلك لأنّه إن أُعطي رضي وإن
مُنعَ سخط » ( 1 ) .
فإنّها تدلّ على أنّ الشاهد لا بدّ من أن يكون مأموناً على شهادته والفاسق غير
مأمون عليها وغير ذلك .
بقي هنا شيء : وهو أنّه قد يستفاد من بعض الروايات عدم اعتبار العدالة في
الشاهد ونفوذ شهادة المسلم وإن كان فاسقاً ، كصحيحة حريز عن أبي عبد الله ( عليه
السلام ) : في أربعة شهدوا على رجل محصن بالزنا فعدل منهم اثنان ، ولم يعدل الآخران
« فقال : إذا كانوا أربعة من المسلمين ليس يعرفون بشهادة الزور أُجيزت شهادتهم جميعاً
وأُقيم الحدّ على الذي شهدوا عليه ، إنّما عليهم أن يشهدوا بما أبصروا وعلموا وعلى
الوالي أن يجيز شهادتهم ، إلاّ أن يكونوا معروفين بالفسق » ( 2 ) .
ولكن هذه الصحيحة شاذّة وغير قابلة لمعارضة الروايات المشهورة المعروفة التي
تقدّمت جملة منها ، على أنّها مطلقة فتقيد بالروايات الآنفة الذكر .
وبذلك يظهر الجواب عن معتبرة العلاء بن سيّابة ، قال : سألت أبا عبد الله ( عليه
السلام ) عن شهادة من يلعب بالحمام « قال : لا بأس إذا كان لا يعرف بفسق » ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل 27 : 382 / كتاب الشهادات ب 35 ح 2 .
( 2 ) الوسائل 27 : 397 / كتاب الشهادات ب 41 ح 18 .
( 3 ) الوسائل 27 : 394 / كتاب الشهادات ب 41 ح 6 .