الرابع : العدالة فلا تُقبل شهادة غير العادل ( 1 ) ،
شرح
ولكنّه لا بدّ من رفع اليد عن إطلاق هاتين الصحيحتين وتقييدهما بمورد الوصيّة
لموثّقة سماعة .
( 1 ) بلا خلاف ولا إشكال ، بل ادّعي عليه الإجماع في كلمات غير واحد منهم .
وتدلّ عليه الآية الكريمة الواردة في الوصيّة ، قال عزّ وجلّ : ( . . . إِذَا
حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْل مِنكُمْ
. . . ) ( 1 ) .
فإنّ اعتبار العدالة في الشاهد على الوصيّة المبني أمرها على التوسعة - فتقبل
فيها شهادة المرأة وشهادة غير المسلم إذا لم يوجد مسلم - يقتضي اعتبارها في غير
الوصيّة جزماً ، وكيف يمكن الالتزام بعدم ثبوت الوصيّة بشهادة رجلين غير عدلين
وثبوت الزواج والقتل ودعوى المال وما شاكل ذلك بشهادتهما ؟ ! ويؤيد هذا اعتبار
العدالة في الآية المباركة في شاهدي الطلاق .
وتدلّ عليه أيضاً عدّة من الروايات :
منها : صحيحة عبد الله بن أبي يعفور ، قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : بم
تعرف عدالة الرجل بين المسلمين حتى تقبل شهادته لهم وعليهم ؟ « فقال : أن تعرفوه
بالستر والعفاف وكفّ البطن والفرج واليد واللسان ، ويعرف باجتناب الكبائر التي أوعد
الله عليها النار من شرب الخمر والزنا والربا وعقوق الوالدين والفرار من الزحف وغير
ذلك ، والدلالة على ذلك كلّه أن يكون ساتراً لجميع
هامش
( 1 ) المائدة 5 : 106 .