شرح
شهادة غير المسلم على المسلم في غير الوصيّة مطلقاً ، فالحكم لا يكون دائراً مدار
العلّة قطعاً ، فلا موجب لرفع اليد عن ظهور الآية المباركة والروايات في اشتراط
قبول الشهادة بما إذا كان الموصي بأرض غربة .
قال المحقق ( قدس سره ) في الشرائع : ولا يشترط كون الموصي في غربة وباشتراطه رواية
مطرحة ( 1 ) .
وهذا من غرائب الكلام ، إذ كيف يمكن طرح رواية صحيحة قد عمل بها جماعة من
الفقهاء وهي موافقة لظاهر الكتاب ؟ ! ومع ذلك فهو أعلم بما قال .
الرابع : اختلفت كلمات الأصحاب في قبول شهادة أهل الكتاب ، فهل يعتبر فيه عدم
وجود شاهدين مسلمين عادلين ، أو يعتبر فيه عدم وجود شاهدين مسلمين وإن لم يكونا
عادلين ، أو يعتبر فيه عدم وجود مسلم مطلقاً وإن كان واحداً ؟
الأظهر هو الأوّل ، والوجه فيه : هو أنّ أكثر الروايات وإن ادّعي أنّ إطلاقها
يدلّ على اعتبار عدم وجود مسلم مطلقاً ، ولا دليل على التقييد ، إلاّ أنّ الظاهر أنّه لا إطلاق لها من هذه الناحية ، فإنّ جملة منها وردت في مقام تفسير الآية
المباركة وبيان المراد من كلمة : ( مِنكُمْ ) وجملة : ( أَوْ آخَرَانِ مِنْ
غَيْرِكُمْ ) ، ومن الظاهر أنّ المذكور في الآية المباركة أنّ شهادة غير المسلمين
إنّما يعتمد عليها عند عدم وجود شاهدين عدلين من المسلمين ، فلا عبرة بوجود شاهد
واحد من المسلمين أو شاهدين غير عادلين منهم . وبعضها الآخر ناظر إلى إلغاء اعتبار
الإسلام في الشاهد في هذا الفرض فحسب ، وليس له نظر إلى كفاية شهادة مسلم واحد أو
مسلمين غير عادلين .
هامش
( 1 ) الشرائع 4 : 129 .