ملكه .
وفيه : أنّه إن دلّ دليل على كفاية الرضا المقارن في صحة العقد فالعقد المقرون به
لا يكون فضولياً ، وإلاّ فلا بدّ من الإجازة اللاحقة .
وبعبارة أُخرى : إن قلنا بتحقق الاستناد بمجرد الرضا وشمول عموم ( أَوْفُوا
بِالْعُقُودِ ) للعقد الفضولي المقرون برضا المالك فلا وجه لكونه فضولياً ، وإلاّ
فلا بدّ من الإجازة ولا يكفي الرضا المقارن ، ولا واسطة بين الحدّين .
* قوله ( قدّس سرّه ) : مع أنّه يمكن الاكتفاء ( 1 ) .
( 1 ) الاكتفاء بالرضا الحاصل بعد البيع ولو آناً ما في الإجازة لا معنى له ، لأنه لو
كان مبرزاً يكتفى بتحققه مقارناً للعقد ، وإلاّ فلا يكتفى بالرضا الحاصل بعد البيع
كما لا يكتفى بالمقارن منه .
ثم إنّه قد يستدل على صحة العقد المقرون برضا المالك بما ورد من قوله ( عليه السلام )
في الضيعة « لا تشترها إلاّ من مالكها أو بأمر منه أو برضاه » حيث قرن الرضا بأمر
المالك ، وقد ورد هذا المضمون في روايتين ( 1 ) إحداهما لا بأس بها من
هامش
( 1 ) محمّد بن الحسن ، عن الحسن بن محبوب ، عن العلاء ، عن محمّد بن مسلم ، عن أبي
جعفر ( عليه السلام ) في حديث قال : « سأله رجل من أهل النيل عن أرض اشتراها بفم
النيل وأهل الأرض يقولون هي أرضهم ، وأهل الاستان يقولون هي من أرضنا ، فقال : لا
تشترها إلاّ برضا أهلها » .
ورواه الكليني ، عن عدّة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد وأحمد بن محمّد ، عن ابن
محبوب .
أحمد بن علي بن أبي طالب الطبرسي في كتاب الاحتجاج عن محمد بن عبد الله بن جعفر
الحميري أنّه كتب إلى صاحب الزمان ( عليه السلام ) : « أنّ بعض أصحابنا له ضيعة جديدة
بجنب ضيعة خراب ، للسلطان فيها حصة واكرته ربما زرعوا وتنازعوا في حدودها ، وتؤذيهم
عمّال السلطان ، وتتعرّض في الكل من غلاّت ضيعة ، وليس لها قيمة لخرابها ، وإنّما
هي بائرة منذ عشرين سنة ، وهو يتحرّج من شرائها لأنّه يقال : إنّ هذه الحصّة من هذه
الضيعة كانت قبضت من الوقف قديماً للسلطان ، فان جاز شراؤها من السلطان كان ذلك
صوناً - أو صواباً - وصلاحاً له وعمارة لضيعته ، وأنّه يزرع هذه الحصة من القرية
البائرة بفضل ماء ضيعته العامرة ، وينحسم عن طمع أولياء السلطان ، وإن لم يجز ذلك
عمل بما تأمره به إن شاء الله . فأجابه : الضيعة لا يجوز ابتياعها إلاّ من مالكها
أو بأمره أو رضا منه » . [ الوسائل 17 : 334 ، 337 / أبواب عقد البيع ب 1 ح 3 ، 8 ]
.