الثلاث ، فالمسألتان الأخيرتان مشتملتان على تلك الجهة مع شيء زائد ، وهو سبق منع
المالك في الثانية ووقوع البيع لغير المالك في الثالثة ، فإذا أوجب ذلك فساد البيع
في الأُولى لأوجبه فيهما أيضاً ، وأمّا لو قلنا بصحة البيع في المسألة الأُولى لعدم
استلزام عدم استناد البيع حدوثاً إلى المالك الفساد ، فيكون للبحث عن المسألتين
الأخيرتين مجال ، فيبحث عن أنّ سبق المنع من المالك يوجب الفساد أم لا ؟ وعن أنّ
قصد وقوع البيع لغير المالك الذي هو مناف لمقتضى العقد يوجب الفساد أم لا ؟
بيع الفضولي للمالك
أمّا المسألة الأُولى : فهي المتيقّن من مورد الحكم بصحة الفضولي كما ذكره المصنف
( رحمه الله ) ( 1 ) والمشهور بين القدماء فيها هو الصحة ، وقد خالف فيها بعض المتأخّرين
كالأردبيلي ( 2 ) والسيد الداماد ( 3 ) ، ويدل على صحته عموم قوله تعالى : ( أَوْفُوا
بِالْعُقُودِ ) ( 4 ) وإطلاق قوله تعالى ( أَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ ) ( 5 ) ، فانّا ذكرنا أنّ
الخطاب فيهما إلى الملاّك لا إلى غيرهم ، فلا بدّ وأن يكون البيع مستنداً إلى المالك
ليعمّه العموم أو الاطلاق ، إلاّ أنّه لا يختص بما إذا كان العقد مستنداً إلى
المالك حدوثاً ، بل يعم ما إذا كان مستنداً إليه ولو بقاء ، ومن الظاهر أنّ
التصرفات الاعتبارية ليست كالأفعال الخارجية التي لا تستند إلى غير الفاعل بالإذن
ولا بالإجازة كالأكل أو
هامش
( 1 ) المكاسب 3 : 349 .
( 2 ) مجمع الفائدة 8 : 158 .
( 3 ) ضوابط الرضاع ( كلمات المحققين ) : 56 .
( 4 ) المائدة 5 : 1 .
( 5 ) البقرة 2 : 275 .