ثم انّه ( قدّس سرّه ) ذكر أنّه لو أُشكل في عقود غير المالك فلا ينبغي الاشكال في
عقد العبد نكاحاً أو بيعاً مع العلم برضا السيد ولو لم يأذن له ، ولكن
الميرزا ( 1 ) ناقش في كفاية الرضا المقارن مطلقاً ، وأصرّ في الانكار على المصنف ،
ونقول : الصحيح هو التفصيل بين ما إذا كان العقد مستنداً إلى من يعتبر استناده إليه
مع قطع النظر عن الرضا والإجازة ، وما إذا كان استناده إليه غير ثابت وأُريد إثباته
بالرضا المقارن ، فيكفي الرضا وطيب النفس في الأوّل دون الثاني . أمّا عدم الكفاية
في الثاني فلفساد استدلال المصنف بالوجوه المتقدّمة :
أمّا الوجه الأوّل : فيردّه ما ذكرناه من أنّه خطاب إلى العاقدين ، ولا يكون العقد
عقد المالك ولا يستند إليه بمجرد رضاه ما لم يجزه لاحقاً أو يأذن فيه سابقاً .
وأمّا الوجه الثاني : فكذلك يردّه أن التجارة والتكسّب لا يصدق إلاّ بعد الإذن ،
ولا يصدق بمجرد رضا المالك بعقد غيره أنّه اتجر أو تكسّب .
وبهذا يظهر الجواب عن الاستدلال بقوله تعالى : ( أَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ ) ( 2 ) لو
استدل به أحد ، فانّ موضوعه أيضاً هو البيع المستند إلى المالك .
وأمّا حديث « لا يحل » وتخيّل بعض المحشّين أنه آية توهّماً من عطف المصنف فزعم
أنّه معطوف على قوله تعالى ( تِجَارَةً عَنْ تَرَاض ) وهو ظاهر الفساد ، ففيه : أنّ
الحل لو أُريد به الحل التكليفي فهو خارج عن محل الكلام ، لأنّه ليس بحثنا في جواز
إيقاع الانشاء على مال الغير تكليفاً برضاه أو بدونه فإنّه أمر واضح ، وإن أُريد به
الأعم - كما هو الظاهر ، لأن الحل بمعنى الارسال وفتح الطريق في مقابل السد - فيرد
هامش
( 1 ) منية الطالب 2 : 3 .
( 2 ) البقرة 2 : 275 .