اقتضاء نفس الشرط فإنّه بمعنى الربط بين شيئين كما في القاموس ( 1 ) فلذا قلنا سابقاً
إنّ الشريط مأخوذ من الشرط لأنّه يربط بين الشيئين كما هو ظاهر ، فلا بدّ في تحقّق
الشرط من وجود شيء يرتبط به شيء آخر ، وهذا مفقود في الشروط الابتدائية كما هو واضح
فلا يجب الوفاء بها ، إلاّ أنّ الشرط في المقام لمّا كان في ضمن القبول أو ما هو
بحكمه أعني الإجازة ولم يكن من قبيل الشرائط الابتدائية فلا مانع من شمول عموم «
المؤمنون عند شروطهم » له بعد ما رضي به الأصيل ، لأنّه شرط في ضمن المعاملة غاية
الأمر أنّه ذكر في طرف الإجازة والقبول لا في طرف الايجاب ، ولم يرد دليل على
اعتبار ذكره في طرف الايجاب في وجوب الوفاء به . نعم هذه المعاملة المشروطة لم تبرز
بالايجاب والقبول بل أُبرزت بايجاب وقبول ورضىً من الأصيل والاختلاف في المبرز غير
مانع عن صحّة المعاملات .
وبالجملة : أنّ العقد وإن كان مطلقاً بحسب الحدوث إلاّ أنّه بحسب البقاء مشروط من
كلا طرفي الأصيل والمالك ، فلا يرد إشكال عدم التطابق بين الإجازة والعقد في المقام
، هذا كلّه فيما إذا اشترط المالك على الأصيل حين الإجازة ، وأمّا إذا اشترطه
للأصيل على نفسه فلا إشكال في صحّته بطريق الأولوية والفحوى ، لأنّ الأصيل الذي رضي
بالمطلق حسب الفرض فهو راض بالعقد عند الاشتراط له ولعلّه ظاهر ، هذا تمام الكلام
في الإجازة .
هامش
( 1 ) القاموس 2 : 368 .