الشرب فإنّه لا يكون أكل الآذن لإذنه فيه ، بل هي قابلة للاستناد إلى المالك إمّا
حدوثاً كما في عقد الوكيل وإمّا بقاءً كما في العقد الفضولي إذا لحقه إجازة المالك
، فإنّه أمر له استمرار وبقاء قابل للحوق الإجازة به ، فيكون بقاءً عقد المالك ،
فيعمّه العموم والاطلاق .
والظاهر أنّ هذا مراد المصنف من قوله : وهو مدفوع بالأصل ، أي الأصل اللفظي ، أعني
أصالة العموم أو أصالة الاطلاق لا الأصل العملي ، إذ ليس في المقام أصل عملي يقتضي
نفي اعتبار مقارنة الإذن للعقد ، بل الأصل العملي يقتضي الفساد .
وبالجملة : فنفس العموم أو الاطلاق كاف في صحة العقد الفضولي إذا لحقه الإجازة من
دون حاجة إلى التمسك بدليل خاص .
* قوله ( قدّس سرّه ) : بقضية عروة البارقي ( 1 ) .
( 1 ) استدل على صحة الفضولي بروايتين : إحداهما رواية عروة البارقي ( 1 ) فانّ بيعه كان
فضولياً بلا إشكال كما أفاد المصنف ( 2 ) ، ويحتمل كون شرائه أيضاً فضولياً ، فانّ ما
أذن النبي ( صلّى الله عليه وآله ) فيه إنّما كان شراء شاة واحدة لا شاتين ،
فشراؤهما يكون فضولياً لا محالة .
وقد أُجيب عنه : بأنّ المأذون فيه إنّما كان شراء طبيعي الشاة لا خصوص الواحدة كما
ذكره السيد في حاشيته ( 3 ) ، ولكن الظاهر أنّ المأذون فيه إنّما كان الشاة الواحدة
للأُضحية لا جنس الشاة ، إلاّ أنّه مع ذلك لم يكن الشراء فضولياً ، لأنّ
هامش
( 1 ) المستدرك 14 : 245 / كتاب التجارة ب 18 ح 1 .
( 2 ) المكاسب 3 : 351 .
( 3 ) حاشية المكاسب ( اليزدي ) : 135 .