عليه ما ذكرناه في مبحث المفاهيم من الأُصول ( 1 ) ردّاً على أبي حنيفة ، حيث استدلّ
على عدم دلالة الاستثناء على الحصر بقوله ( عليه السلام ) « لا صلاة إلاّ بطهور »
و « لا صلاة إلاّ بفاتحة الكتاب » وقلنا إنّه في موارد نفي الحقيقة ليس الاستثناء
حقيقياً كقوله : جاء القوم إلاّ زيداً ليدلّ على الحصر ، وإنّما هي صورة استثناء
وفي الحقيقة إشارة إلى الشرطية أو الجزئية .
وبعبارة أُخرى : لسان هذه التراكيب لبيان النفي - أي نفي الصحة - عند فقدان القيد
لا الاثبات ، أعني كفايته في الصحة وكونه علّة تامّة لها ، فمعنى قوله ( عليه
السلام ) « لا صلاة إلاّ بفاتحة الكتاب » اعتبارها فيها ، لا أنّ حقيقة الصلاة هي
القراءة أو الطهور ليدلّ على الحصر ، والنبوي أيضاً من هذا القبيل ليس فيه دلالة
على الحصر بل غاية مفاده اعتبار طيب النفس في الحل ، وأمّا كون الحل به فقط فلا
يستفاد منه فلا ينافيه اعتبار الاستئذان بدليل .
وأمّا رواية عروة فيحتمل أن تكون أجنبية عن الفضولي رأساً وكونه وكيلا مفوّضاً من
قبل النبي ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) لأنّها واردة في قضية شخصية . وثانياً : ما
يستفاد منها إنّما هو كفاية الرضا في التصرفات الخارجية من القبض والاقباض ولا
إشكال في كفاية الرضا الباطني فيها ، وإنّما الكلام في كفايته في التصرفات
الاعتبارية ولا دلالة فيها على ذلك .
وأمّا ما تمسك به ( قدّس سرّه ) ممّا دلّ على أنّ علم المولى بنكاح العبد وسكوته
إقرار منه ، وهكذا ما ورد في سكوت الباكر ، ففيه : أمّا سكوت الباكر فلا يبعد أن
يكون كاشفاً عرفياً عن الرضا ، فإنّها لعفّتها تخجل عن التصريح فتسكت وإلاّ فمن أين
يستكشف رضاها ، وعليه فلا ربط له بالمقام . وأمّا سكوت المولى فيمكن أيضاً
هامش
( 1 ) محاضرات في أُصول الفقه 4 ( موسوعة الإمام الخوئي 46 ) : 292 .