( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) وهي العهود كما هو الصحيح ، فلا محالة لا بدّ وأن يكون
إخراج الايقاعات عنها بالدليل ، ولم يقم دليل على ذلك سوى الاجماع المنقول في غاية
المراد ( 1 ) على بطلان الفضولي في الايقاعات .
وفيه : أنّه قد ذكرنا في محلّه عدم حجّية نقل الاجماع خصوصاً إذا لم يكن متكرّراً ،
فانّ الظاهر أنّ ناقل الاجماع في المقام منحصر بغاية المراد فإنّه موهن لصحة النقل
، وعلى فرض حصول الاتّفاق فالظاهر أنّ مورده خصوص العتق والطلاق فلا يعمّ سائر
الايقاعات كالابراء ونحوه . مضافاً إلى احتمال استنادهم إلى ما ورد في الطلاق من
قوله ( صلّى الله عليه وآله ) « الطلاق بيد من أخذ بالساق » ( 2 ) وقوله ( عليه السلام )
في العتق « لا عتق إلاّ في الملك » ( 3 ) ولا دلالة لشيء من ذلك على اعتبار الإذن
السابق ، فإنّه نظير ما ورد في البيع من أنّه « لا بيع إلاّ في ملك » ( 4 ) .
وبالجملة : فبناء على صحّة الفضولي على القاعدة الظاهر صحة الايقاع الفضولي أيضاً
حتى الطلاق والعتق ، وأمّا بناءً على كون صحّته على خلاف القاعدة بمقتضى النص ،
فالايقاعات وإن كانت خارجة لعدم ورود نص فيها ، إلاّ أنّ لازم ذلك عدم صحّة الفضولي
في جملة من العقود أيضاً كالهبة والإجارة ، لاختصاص النص بالنكاح والبيع ، فالتعدّي
لا وجه له .
وأمّا الأمر الثاني : فظاهر المصنّف صحة العقد الفضولي إذا كان مقترناً مع رضا
المالك وطيب نفسه وعدم احتياجه إلى لحوق الإجازة ، واستدلّ عليه بوجوه :
هامش
( 1 ) غاية المراد 3 : 37 .
( 2 ) المستدرك 15 : 306 كتاب الطلاق أبواب مقدّماته وشرائطه ب 25 ح 3 .
( 3 ) الوسائل 23 : 15 / كتاب العتق ب 5 ح 1 ، 2 ، 6 ( مع اختلاف يسير ) .
( 4 ) المستدرك 13 : 230 / أبواب عقد البيع وشروطه ب 1 ح 3 .