في التجارة ، ولا تصدق التجارة على فعل مُجري الصيغة ليعتبر صدوره عن طيب نفسه ،
والمعتبر فيها على ما استظهرناه من الآية رضا المالك ومن بمنزلته من الولي والوكيل
دون غيره ، والمفروض تحققه في المقام .
وأمّا النبوي وهو قوله ( صلّى الله عليه وآله ) : « لا يحلّ مال امرئ مسلم إلاّ بطيب
نفسه » ( 1 ) فهو وإن كان شاملا للتصرفات الاعتبارية مثل النقل والانتقال لأنّ حذف
المتعلّق يفيد العموم ، إلاّ أنّ المعتبر في الحلّ طيب نفس من له المال دون غيره .
وأمّا حديث الرفع فلأنّه لا يعم إلاّ ما يكون مورداً للوضع لولا الاكراه أو
الاضطرار ، وفعل مجري الصيغة بنفسه ليس موضوعاً للأثر فتأمّل .
وبعبارة أُخرى : ليس في رفع الأثر في الفرض منّة على المالك - فتأمّل - ليعمّه حديث
الرفع الذي عرفت وروده في مقام الامتنان .
وأمّا إن كان المكره غير المالك وكان المكره - بالفتح - أجنبياً ، فلا أثر لإكراهه
لعين البيان المتقدم ، فيكون العقد الصادر منه فضولياً يصح إذا كان قابلا للحوق
الإجازة به ولحقته ، وإلاّ فيفسد .
وأمّا إن كان المكره - بالفتح - وكيلا مفوّضاً من قبل المالك ، فقد استشكل فيه صاحب
المسالك ( 2 ) وذهب فيه إلى فساد العقد .
والتحقيق : أنّ الوكيل المفوّض يكون لطيب نفسه ورضاه موضوعية في صحّة العقد ولذا
يصح منه العقد ولو كان معزولا ما لم يصل إليه عزله ، لكن بما أنّه بدل تنزيلي عن
الموكّل .
هامش
( 1 ) الوسائل 5 : 120 / أبواب مكان المصلّي ب 3 ح 1 ( مع اختلاف يسير ) .
( 2 ) المسالك 9 : 23 .