وإن شئت قلت : إنّ المعتبر إنّما هو رضا أحد الشخصين من الوكيل والموكّل وعليه إن
كان المالك راضياً بالعقد دون الوكيل ، فالعقد الصادر منه يكون صحيحاً لما عرفت من
أنّ الاكراه على إصدار العقد بمعناه المصدري لا أثر له ، وإن لم يكن راضياً به ،
فان لحقه الرضا من الموكّل أو الوكيل يصح ، بناء على ما سنبيّنه من صحّة العقد
الواقع عن إكراه إذا لحقه رضا المالك ، وإلاّ فيفسد .
ولعلّ الوجه فيما ذكره صاحب المسالك من الفساد حتى إذا رضي الموكّل ، هو أنّ من صدر
منه العقد عن إكراه لم يتحقق منه الرضا ، ومن رضي بالعقد - وهو الموكّل - لم يكن
العقد صادراً منه ، وقد عرفت أنّ صدور العقد بالمعنى المصدري لا يترتّب عليه أثر
أصلا .
ويؤكّده الفرع الآتي وهو صحّة عقد المكره إذا تعقّبه طيب نفس المالك ، فانّ حيثية
صدوره عن إكراه لا يرتفع بالرضا المتأخر ، فلو كان له أثر لم يرتفع بالرضا بالعقد
فيما بعد ، وهذا ظاهر .
* قوله ( رحمه الله ) : ولو أكرهه على بيع واحد غير معيّن . . . الخ ( 1 ) .
( 1 ) بعد ما عرفت من أنّ الاكراه رافع للأثر حتى الأثر الوضعي ، يقع الكلام فيما إذا
اختلف المكره عليه مع ما وقع في الخارج ، وفي فرض الاختلاف تارة يكون الواقع في
الخارج أمراً مبايناً مع المكره عليه ، وأُخرى يكون أكثر أو أقل منه .
أمّا إذا كان ما وقع في الخارج أكثر من المكره عليه ، كما إذا أكرهه الجائر على بيع
أحد عبديه فباعهما معاً ، فتارةً يكون المكره عليه هو الأقل بشرط لا عن الزيادة ،
ويكون ما أوقعه المكره في الخارج بشرط شيء ، ولا إشكال في صحة المقدار الزائد في
هذا الفرض ، لأنّه مباين للمكره عليه ، ولم يتعلّق به الاكراه كما هو ظاهر . وأُخرى
لا يكون المكره عليه بشرط لا عن الزيادة ، بل ما وقع عليه الاكراه
التنقيح في شرح المكاسب ، تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - البيع ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 342
مساهمون: الشيخ ميرزا علي الغروي
ص٣٤٢