اختارها ، إلاّ أنّك عرفت فساد المبنى .
* قوله ( رحمه الله ) : ثمّ إنّ إكراه أحد الشخصين . . . الخ ( 1 ) .
( 1 ) إكراه أحد الشخصين أو الأشخاص يكون نظير الواجب الكفائي الذي ذكرنا تعلّق
الوجوب فيه بالجامع بين الشخصين أو الأشخاص ، ففي إكراه أحد الشخصين أيضاً يكون
متعلّق الاكراه هو الجامع بينهما ، وهو تارةً يكون في مورد الأحكام التكليفية ،
وأُخرى في الأحكام الوضعية . وعلى الثاني تارة يكون المكره عليه متعدّداً مع قطع
النظر عن المصدر ، وأُخرى يكون تعدّده بلحاظ المصدر فالأقسام ثلاثة :
أمّا القسم الأوّل : أعني إكراه أحد الشخصين على فعل محرّم ، فالظاهر أنّه لا يرفع
الأثر التكليفي - أي الحرمة - عن فعل كل منهما ، إلاّ إذا اطمأنّ بأنّ الآخر لا
يأتي به ، أو احتمل ذلك احتمالا عقلائياً لخوف الضرر على تركه ، وذلك لأنّ التكليف
ينحلّ إلى تكاليف عديدة بحسب أفراد المكلّفين ، ويكون لكل منهم تكليف مغاير لتكليف
الآخر أجنبي عنه ، ولا يسقط التكليف عن كلّ منهما إلاّ إذا اطمأنّ بالضرر فإنّه
حجّة ، أو احتمله احتمالا عقلائياً ، وإلاّ فإذا احتمل أنّ الآخر يرتكبه لكونه غير
مبال بالدين مثلا بحيث ارتفع عنه خوف الضرر على الترك ، فالتكليف المتعلّق به باق
لا بدّ له من امتثاله ولا يجوز مخالفته .
وأمّا القسم الثاني : وهو ما إذا تعلّق الاكراه بالجامع بين الشخصين في الوضعيات مع
فرض تعدّد المكره عليه في نفسه ، كما إذا أكره الجائر أحد الشخصين على بيع داره ،
فانّ بيع كل من الدارين في نفسه يغاير بيع الدار الآخر ، وهذا القسم يكون ملحقاً
بالقسم الأول ، فانّ كلا منهما إن احتمل احتمالا عقلائياً رافعاً للخوف صدور البيع
من الآخر ومع ذلك أقدم على بيع داره فلا محالة يكون بيعه بطيب
التنقيح في شرح المكاسب ، تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - البيع ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 338
مساهمون: الشيخ ميرزا علي الغروي
ص٣٣٨