نفسه ، ولا يكون صادراً عن خوف الضرر فيكون صحيحاً ، وأمّا إذا لم يحتمل ذلك ، أو
احتمله ولم يكن احتمالا رافعاً للخوف ، فيكون العقد الصادر منه مستنداً إلى الخوف
فيكون فاسداً .
وأمّا القسم الثالث : وهو الفرض مع اتّحاد المكره عليه في نفسه وكون تغايره بلحاظ
تغاير المصدر ، كما إذا أُكره أحد الوكيلين على بيع دار موكّله الشخصية ، فانّ
المكره عليه حينئذ يكون أمراً شخصياً خارجياً والاختلاف يكون من ناحية مُصدر بيع
الدار الشخصية ، أو نفرض تعلّق الاكراه بما يعم الوكيلين والموكّل .
والظاهر ارتفاع الأثر عن العقد في هذا القسم على جميع التقادير ، وذلك لأنّ موضوع
الأثر فيه ليس هو العقد الصادر عن الوكيل بمعناه المصدري ، وإنّما هو العقد المستند
إلى الموكّل بالمعنى الاسم المصدري ، والعقد بهذا المعنى - أي العقد المستند إلى
الموكّل - لا يكون صادراً عن طيب النفس ، بل يكون صادراً عن إكراه ولو لم يكن
بمعناه المصدري كذلك .
وبعبارة أُخرى : مورد الامضاء الشرعي هو العقد الصادر عن الجامع بين الوكيلين لا عن
خصوص كل منهما ، والمفروض كون العقد الصادر عن الجامع مكرهاً عليه ، فيكون فاسداً
سواء علم المُصدر بعدم إقدام الآخر عليه أو احتمله أو علم بخلافه .
* قوله ( رحمه الله ) : واعلم أنّ الاكراه قد يتعلّق . . . الخ ( 1 ) .
( 1 ) صور المسألة ثلاثة : لأنّه قد يتعلّق الاكراه بالمالك العاقد كما هو الغالب وقد
يتعلّق بالمالك دون العاقد ، وقد ينعكس الأمر فيتعلّق الاكراه بالعاقد دون المالك
.
أمّا الصورة الأُولى : فقد تقدّم الكلام فيها وأنّ الاكراه فيها رافع للأثر
التنقيح في شرح المكاسب ، تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - البيع ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 339
مساهمون: الشيخ ميرزا علي الغروي
ص٣٣٩