الْبَيْعَ ) ( 1 ) ونحوه . وأمّا فساده في الآخر فللعلم بأن عمومات البيع قد خصصت في
أحد الشيئين قطعاً بحديث رفع الاكراه ، وهذا نظير ما إذا أكره أحد على شرب أحد
الإناءين اللذين فيهما الخمر فشربهما معاً ، فإنه لا مجال فيه للقول بحرمة كلا
الشربين وتعدد العقاب ، لاطلاق دليل حرمة شرب الخمر ، فإنه مخصص في أحدهما بدليل
رفع الاكراه قطعاً ، كما لا مجال للقول بجواز شرب كليهما ، لأن الاكراه لم يتعلّق
إلاّ بواحد منهما ، بل يكون أحد الشربين مباحاً والآخر حراماً عليه ، والمقام أيضاً
كذلك ، فيكون أحد البيعين جائزاً لاطلاقات الأدلة ، وأحدهما فاسداً لحديث رفع
الاكراه .
وأمّا كون التعيين باختيار البائع ، فلأنّ ما تعلّق به طيب النفس إنّما هو بيع أحد
المبيعين ، فيكون من هذه الجهة من بيع الكلّي في المعيّن ، فتكون الخصوصيات الشخصية
خارجة عن المبيع ، وتبقى في ملك البائع فيكون تعيين الكلّي باختيار البائع .
نعم في بعض الموارد لا يكون التعيين باختيار البائع ، فلا مناص فيها من الرجوع إلى
القرعة ، وهي ما إذا كان المشتري متعدّداً ، كما إذا باع من شخصين ببيع واحد بناء
على صحة ذلك ، فإنّه لا مجال حينئذ لكون البائع مخيّراً في تعيين الصحيح من البيعين
، فانّ كلا من المشتريين يريد صحة شرائه ، فلا بدّ من القرعة .
وتوهم اختصاصها - أي القرعة - بما إذا كان الواقع معيّناً في نفس الأمر مدفوع
باطلاق دليل القرعة ، وقد عمل بها الفقهاء فيما لا تعيّن له واقعاً ، كما فيما إذا
كان لرجل ثلاث زوجات ، وتزوج بنفسه وبوكيله بالرابعة والخامسة في آن واحد فانّ
تزويج إحداهما صحيح من دون تعيّن ، فذكروا أنّ ذلك يعيّن بالقرعة ، إلى غير
هامش
( 1 ) البقرة 2 : 275 .