سواء كان وضعياً أو تكليفياً على تفصيل تقدّم .
وأمّا الصورة الثانية : كما إذا أُكره المالك على توكيل غيره في بيع داره ، وبعد
تحقق الوكالة باعها الوكيل باختياره وطيب نفسه ، فالاكراه فيها لا محالة يكون في
التوكيل فيكون فاسداً . فان حصل للمالك طيب النفس بالوكالة في أثناء الاكراه ووقوع
العقد ، فتصح الوكالة بناء على صحّة العقد الصادر عن إكراه إذا لحقه طيب نفس مالكه
، فتنفذ معاملة الوكيل مطلقاً ، وإلاّ فتكون المعاملة الصادرة عن الوكيل فضولية ،
فان كانت قابلة للحوق الإجازة بها ولحقته الإجازة صحّت كما في العقود
وأمّا إذا لم تكن قابلة بأن كانت إيقاعاً ، كما إذا أُكره الزوج على توكيل غيره في
طلاق زوجته فوكّله فطلّقها اختياراً ، فإنّهم ادّعوا الاجماع على بطلان الايقاع
الفضولي وعدم قابليته للحوق الإجازة به ، وإن كان مشمولا لدليل صحّة الفضولي على ما
سيأتي الكلام فيه ، فلا محالة تكون فاسدة لا يترتّب عليها الأثر ، وهكذا إذا كانت
قابلة للإجازة ولكن لم يجزها المالك .
وأمّا الصورة الثالثة : وهي ما إذا تعلّق الاكراه بالعاقد دون المالك ، وفي هذه
الصورة تارةً يكون المكره - بالكسر - هو المالك ، وأُخرى يكون غيره ، وعلى الثاني
تارةً يكون المكره - بالفتح - وكيلا عن المالك للعقد وأُخرى يكون شخصاً أجنبياً عنه
.
أمّا إن كان المكره هو المالك كما إذا أكرهت المرأة عالم البلد على تزويج نفسها
لشخص خاصّ ، أو أكرهه المالك على بيع داره ، فالظاهر هو الصحة ولا يترتّب الأثر على
الاكراه ، وذلك لعدم شمول شيء من أدلّة رفع الأثر عن الاكراه للمقام .
أمّا قوله سبحانه ( إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاض ) ( 1 ) فلأنّه إنّما
يعتبر التراضي
هامش
( 1 ) النساء 4 : 29 .