الاكراه أو الاضطرار بالجامع بين محرّمين فيكرهه على أحد الأمرين من شرب الخمر أو
قتل النفس . وأُخرى يتعلّق بالجامع بين الحرام والمباح . وثالثة يتعلّق بالجامع بين
المباح والمعاملة . ورابعة يتعلّق بإحدى المعاملتين بالمعنى الشامل للعقود
والايقاعات . وخامسة يتعلّق بالجامع بين الحرام والمعاملة أي بين ما تعلّق به الحكم
التكليفي والوضعي .
أمّا الصورة الأُولى : وهي تعلّق الاكراه بأحد المحرّمين ، فقد عرفت أنّ كلا منهما
بخصوصه ليس مكرهاً عليه ، وإنّما الاكراه متعلّق بالجامع فترتفع حرمته بالاكراه
فيجوز ارتكابه بل قد يجب ، ولكن بما أنّ الجامع لا يمكن إيجاده إلاّ في ضمن إحدى
الخصوصيتين فمقدّمة لارتكاب الجامع المكره عليه يضطر المكلّف إلى ارتكاب إحدى
الخصوصيتين ، فيثبت الترخيص في إحداهما بنحو التخيير ، فإذا أتى بالجامع في ضمن
إحداهما لم يرتكب محرّماً .
نعم ، إذا أتى بالجامع في ضمن كلتا الخصوصيتين ، فقد ارتكب المحرّم لعدم ثبوت
الترخيص إلاّ في إحداهما . فإذا كانت الخصوصيتان متساويتين في الأهمية يتخيّر
المكلّف بينهما ، وإن كانت إحداهما أهم كما إذا أُكره على شرب الخمر أو شرب الماء
المتنجّس تعيّن ارتكاب المهم دون الأهم ، لأنّ شرب الخمر في المثال مشتمل على شرب
النجس وزيادة .
وأمّا الصورة الثانية : وهي الاكراه على الجامع بين الحرام والمباح ، فهو غير رافع
لحرمة الحرام ، وإن صدق الاكراه على الجامع بينه وبين المباح ، ولا أثر لمثل هذا
الاكراه لأنّ الجامع بين الحرام والمباح لم يكن حراماً ، وليس المكلّف مضطراً إلى
ارتكاب الخصوصية المحرّمة مقدّمة لارتكاب الجامع الذي أُكره عليه ، بل يكون المقام
نظير ما إذا كان المكلّف متمكّناً من التفصّي بغير التورية .
وأمّا الصورة الثالثة : وهي تعلّق الاكراه بالجامع بين المباح والمعاملة ، كما
التنقيح في شرح المكاسب ، تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - البيع ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 333
مساهمون: الشيخ ميرزا علي الغروي
ص٣٣٣