منها : ما تكون دخيلة في موضوع الأثر بل تكون هي الموضوع حقيقة كما في الاكراه على
الجامع بين البيع والطلاق ، فانّ خصوصية الطلاق هي المؤثّر في أثر البينونة
والمفروض تحققها بطيب النفس ، وليس ذاك الأثر مترتّباً على الجامع الذي تعلّق به
الاكراه ، فما تعلّق به الاكراه ليس موضوعاً للأثر وما هو الموضوع للأثر لم يتعلّق
به الاكراه .
ومنها : ما لا تكون دخيلة في الأثر أصلا كالخصوصيات الشخصية في البيع فإنّها وإن لم
تكن متعلّقة للاكراه إلاّ أنّها لا يترتّب عليها أثر أصلا ، وإنّما الأثر للطبيعي
والمفروض تعلّق الاكراه به فلا يقاس إحدى الخصوصيتين بالأُخرى .
والذي ينبغي أن يقال : إنّه إذا تعلّق الاكراه بالجامع بين الأفراد العرضية ولو
انتزاعياً ليس كل من أفراده بخصوصه متعلّقاً للاكراه ، لما عرفت من أنّ الفعل إنّما
يكون مكرهاً عليه فيما إذا كان صادراً عن خوف ترتّب ضرر على تركه ، ومن الواضح أنّ
ترك كل من الأفراد أو الفردين العرضيين لا يترتّب على تركه الضرر إذا كان تركاً إلى
بدل ، أي تركه باتيان الفرد الآخر وهكذا العكس ، فليست الأفراد حينئذ مكرهاً عليها
، وإنّما هي مصداق للمكره عليه لا نفسه ، وكذلك الحال في الاضطرار إلى الجامع .
وقد ذكرنا في بحث الأوامر أنّ متعلّق الأمر في الوجوب التخييري ليس إلاّ عنوان أحد
الأشياء أو الشيئين ، وأمّا الأفراد بخصوصياتها فليست متعلّقة للأمر مثلا إذا قال
المولى : صلّ أو صم ليس المأمور به خصوص الصوم ولا خصوص الصلاة ، بحيث من يختار
الصلاة كانت هي الواجبة في حقّه ، ومن اختار الصوم كان هو الواجب عليه ، فإنّه مناف
للاشتراك في التكليف ، بل كل من الأفراد يكون مصداقاً للمأمور به ، ويجري هذا في
تعلّق كل من الاكراه أو الاضطرار إلى الجامع .
إذا عرفت هذا نقول : صور الاكراه على الجامع خمسة : لأنّه تارةً يتعلّق
التنقيح في شرح المكاسب ، تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - البيع ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 332
مساهمون: الشيخ ميرزا علي الغروي
ص٣٣٢