( رحمه الله ) ( 1 ) وذكر في الأُصول ( 2 ) تعيّن الفرد السابق في التكليفيات في صورة واحدة
:
وهي ما إذا كان الفرد اللاحق أهم في نظر الشارع ، كما إذا أُكره على شرب النجس في
اليوم أو قتل مؤمن في الغد ، فإنّه يتعيّن عليه دفع الاكراه بالفرد السابق واختياره
، لأنّ أهمية الفرد اللاحق يكون معجّزاً شرعيّاً عنه فيجب حفظ القدرة على الفرد
اللاحق بارتكاب الفرد السابق .
نقول : أمّا ما أفاده في فرض أهمية اللاحق فهو تامّ ، وأمّا ما ذكره من التفصيل
فغير تامّ ، توضيح ذلك : أنّ الاكراه على الجامع بين الأفراد الطولية لا يوجب كون
الفرد السابق صادراً عن خوف الضرر على تركه الذي هو الجامع بين الاكراه والاضطرار ،
لعدم ترتّب ضرر على تركه في نفسه ، وإنّما يترتّب الضرر على تركه المنضمّ إلى ترك
الفرد اللاحق ، ولذا لا يجوز للمكلّف ارتكابه .
وهكذا الحال في التكاليف الوجوبية إذا أُكره المكلّف على ترك أحد واجبين طوليين لا
يجوز له ترك الفرد الأول حفظاً للقدرة على ارتكاب الفرد اللاحق ، بل لا بدّ له من
الاتيان بالواجب المتقدّم ، فيتعيّن ترتّب الضرر على الثاني فيجوز تركه لا محالة .
نعم يختص ما ذكرناه بالواجبات الاستقلالية دون الضمنية ، كما إذا أُكره أو اضطر إلى
ترك التشهّد مثلا في الركعة الثانية أو الرابعة ، فإنّه لا يتعيّن فيه ترك الفرد
اللاحق والاتيان بالسابق إلاّ في الموارد المنصوصة ، وذلك لأنّ الأمر بالمركب يسقط
بتعذّر بعض أجزائه لا محالة .
هامش
( 1 ) منية الطالب 1 : 395 .
( 2 ) أجود التقريرات 4 : 277 - 278 .