وأمّا التمسّك بحديث عمّار وتقريره ( صلّى الله عليه وآله ) إيّاه على عدم التورية
حيث لم ينبّه النبي ( صلّى الله عليه وآله ) عمّاراً بها ، ففيه :
أوّلا : أنّ جلالة قدر عمّار يقتضي أنّه ورّى في ذلك ولم يقصد الكفر والتبرّي من
النبي ( صلّى الله عليه وآله ) ودينه حقيقة ، فأظهر الكفر صورة ، كما أنّ الكافر إذا
أُكره على الشهادتين يورّي فيهما من دون قصد المعنى وعقد القلب عليهما ، ولذا لم
يأمر النبي ( صلّى الله عليه وآله ) بها .
وثانياً : لا يبعد القول بعدم إمكان التورية في إظهار الكفر والتبرّي كما لا يمكن
ذلك في السبّ والهتك ، فلا يكون التورية رافعاً لحرمته ، مثلا إذا سبّ أحد بعض
الأكابر علناً على رؤوس الأشهاد وقصد في نفسه شخصاً فاجراً لضُرب على فعله ، لأنّ
مجرد قصد غيره لا يرفع عنوان هتك المؤمن الكبير وقبحه ، فليس في عدم تنبيه النبي
( صلّى الله عليه وآله ) للتورية تقرير لعدم لزومها .
والظاهر أنّ ما ذكره المصنّف ( رحمه الله ) من صراحة بعض الأخبار بحسب المورد في فرض
التمكّن من التورية أراد به حديث عمّار ، لأنّ غيره لا ظهور له في ذلك فضلا عن
الصراحة .
وأمّا التمسّك برواية ابن سنان المتقدّمة بدعوى أنّ الغالب التمكّن من التفصّي عن
إكراه الوالدين والزوجة ، فغير تامّ أيضاً لما عرفت من أنّ الموضوع فيها عنوان
إكراه الوالدين والزوجة فلا يعمّ إلاّ صورة عدم التمكّن من مخالفتهم وترتّب الضرر
عليها .
نعم يستفاد منها أمر ، وهو كفاية الضرر الخفيف في رفع الأثر الوضعي كاليمين وإن لم
يكن رافعاً للأثر التكليفي كالحرمة لضعفه وقلّته فتأمّل ، لأنّ الغالب أنّ الضرر
المترتّب على مخالفة الأبوين أو الزوجة ضعيف جدّاً مثل النزاع والجدال الداخلي لا
يرفع الحكم التكليفي ، ولذا لا يكتفى بمثله في رفع الحرمة إذا أكرهت الزوجة
التنقيح في شرح المكاسب ، تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - البيع ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 330
مساهمون: الشيخ ميرزا علي الغروي
ص٣٣٠