وأمّا الصورة الخامسة : وهي ما إذا تعلّق الاكراه بالجامع بين الحكم التكليفي
والوضعي ، كما إذا أُكره على بيع داره أو شرب الخمر مثلا ، فلا بدّ من التكلّم فيها
من وجهين : أحدهما من حيث الحكم التكليفي وأنّه يرتفع الحرمة بالاكراه أو لا ،
وثانيهما من حيث الحكم الوضعي .
أمّا الحكم التكليفي فالظاهر عدم ارتفاعه ، وذلك لأنّ المعاملة ليست من المحرّمات
وإنّما هي من المباحات ، فيكون المقام من قبيل الاكراه على الجامع بين الحرام
والمباح ، فيكون المكلّف متمكّناً من التفصّي عن ارتكاب الحرام باختيار المعاملة ،
فالحرمة لا ترتفع بذلك .
وأمّا الحكم الوضعي إذا اختار البيع ، فالظاهر عدم ترتّبه عليه ، وذلك لصدوره عن
خوف ترتّب الضرر على الترك ، بعد فرض بقاء الحرمة في الطرف الآخر . وبعبارة أُخرى :
شرب الخمر ضرر في نفسه فيترتّب على ترك البيع أحد ضررين : إمّا شرب الخمر ، وإمّا
الضرر المتوعّد عليه من طرف المكره ، فليس صادراً عن طيب النفس بل يكون صادراً عن
خوف الضرر الجامع بين الاكراه والاضطرار ، هذا كلّه في الاكراه على الجامع بين
الأفراد العرضية .
وأمّا الاكراه على الجامع بين الأفراد الطولية ، كما إذا أُكره على فعل محرّم في
اليوم أو في الغد مثلا ، أو أُكره على بيع داره في اليوم أو بعده ، فهل يكون رافعاً
للأثر عن أحدهما ، من غير فرق بين الفرد السابق واللاحق مطلقاً ، أو يفصّل بين
التكاليف والوضعيّات ، ففي التكليفيّات لا يرتفع الأثر إلاّ عن الفرد اللاحق ،
بخلاف الوضعيات فإنّه يرتفع الأثر بالاكراه فيها ولو اختار الفرد السابق لسراية
الاكراه إليه ، ولتساوي الفردين بالنسبة إلى الجامع المكره عليه ، كما ذكره المحقّق
النائيني
التنقيح في شرح المكاسب ، تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - البيع ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 335
مساهمون: الشيخ ميرزا علي الغروي
ص٣٣٥