إذا أُكره أحد على السكوت أو بيع داره مثلا ، فالاكراه فيها أيضاً لا يرفع أثر
المعاملة إذا اختارها ، لما تقدّم في الصورة السابقة ، فانّ المعاملة في الفرض تكون
صادرة عن طيب النفس ، إذ لا نعني بها إلاّ ما يقابل المعاملة الصادرة عن الخوف ومن
الظاهر أنّ الاقدام عليها في الفرض ليس من أجل الخوف على الترك فتصح .
ومن هنا ظهر الحال فيما إذا أُكره على الجامع بين المعاملة الصحيحة والفاسدة بأن
قال له : بع دارك أو أوقع معاملة غررية مثلا ، فانّ الاكراه على الفاسدة لا أثر له
، فإذا اختار الصحيحة صحّت إذا كان عالماً بفساد المعاملة الغررية ، لصدورها عن
طيب النفس لا الاكراه ولا الاضطرار الجامع بينهما خوف الضرر على الترك ، إذ ليس في
ترك الصحيحة ضرر ليكون صدورها عن إكراه أو اضطرار . وهكذا ظهر الحال إذا أُكره على
الجامع بين المعاملة الصحيحة وما يكون مورد حق الغير ، كما إذا أُكره على الجامع
بين بيع داره وإيفاء دَينه .
وأمّا الصورة الرابعة : وهي ما إذا أُكره على إحدى المعاملتين كطلاق زوجته أو بيع
داره ، فتفسد فيها المعاملة التي يختارها المكره ، وذلك لأنّ الاكراه وإن لم يتعلّق
بكل من المعاملتين ، وإنّما تعلّق بالجامع ، إلاّ أنّك عرفت اضطرار المكره إلى
ارتكاب إحدى الخصوصيتين مقدّمة لدفع الضرر المترتّب على ترك الجامع ، فهو مضطر إلى
إحدى المعاملتين ، وهذا الاضطرار يرفع الأثر عمّا يختاره المكره خارجاً .
وهذا الاضطرار لا يقاس بالاضطرار الذي قلنا بعدم كونه رافعاً للأثر الوضعي ، لأنّ
شمول حديث الرفع له خلاف الامتنان ، وذلك لأنّ الاضطرار هناك كان ناشئاً عن الضرر
الخارجي ، وفي المقام الاضطرار ناش من ضرر داخلي أعني الضرر المترتّب على ترك
الجامع من جهة الاكراه عليه ، وهذا رافع للأثر الوضعي أيضاً ، بل ينافي طيب النفس .
التنقيح في شرح المكاسب ، تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - البيع ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 334
مساهمون: الشيخ ميرزا علي الغروي
ص٣٣٤