حرم ذاك التورية وتحقق عنوان الاكراه ، فهو متقوّم بالقضية الشرطية مع احتمال وصول
الأمر إلى المكره لا مع القطع بعدمه ، فهذا التفصيل أيضاً ساقط .
وبالجملة : لا فرق في اعتبار عدم التمكّن من التفصّي في صدق الاكراه ورفعه للآثار
بين الآثار التكليفية والوضعية ، فإذا أُكره أحد على معاملة وكان متمكّناً من
التفصّي ولم يفعل كما في المثال المتقدم لا يكون الاكراه رافعاً لأثر المعاملة ،
لأنّها حينئذ تكون صادرة عن طيب النفس ، لعدم كونها صادرة عن الخوف فتكون صحيحة ،
كما أنّه إذا أُكره على شرب الخمر مثلا وكان متمكّناً من التفصّي لا يكون مثل هذا
الاكراه رافعاً للحكم التكليفي ، فالتفصيل بينهما بدعوى عدم طيب النفس في المعاملة
فاسد .
كما أن التفصيل بين إمكان التفصّي بالتورية فقط وبغيرها والقول بارتفاع الأثر
بالاكراه في الأوّل لصدق القضية الشرطية دون الثاني لعدم صدقها أيضاً فاسد ، إذ لا
يكفي في تحقق الاكراه مجرد القضية الشرطية مع الجزم بعدم تحقق مُقدّمها وأنّ
المكرِه - بالكسر - لا يعلم بالتورية ، بل لا بدّ في تحقق الاكراه من احتمال ذلك
المورث للخوف ، فانّ التورية حينئذ تكون محرمة فيتحقق عنوان الاكراه ولو مع التمكّن
منها .
وأمّا ما استدلّ به المصنّف ( رحمه الله ) ( 1 ) على عدم اعتبار العجز عن التفصّي
بالتورية من إطلاقات كلمات الأصحاب والأخبار ، وكون حملها على فرض العجز من الحمل
على الفرد النادر ، فعجيب منه ( قدّس سرّه ) لأنّ موضوع الروايات وكلماتهم إنّما هو
عنوان الاكراه فإذا فرض تقوّمه بالعجز لا يعمّ غيره ليكون تخصيصه بصورة العجز من
الحمل على الفرد النادر بل لا يعمّه الموضوع رأساً .
هامش
( 1 ) المكاسب 3 : 313 .