تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباني في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - النكاح ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
شرح
الضرورة ، كما يشهد له سكنى العوائل المتعددة من الأُسرة الواحدة أو غيرها في دار واحدة ، فإنّ ذلك يستلزم عادة تكلَّم النساء مع الرجال الذين ليسوا بمحرم لها من دون أن يرد في ذلك ردع صحيحة عمّار الساباطي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أنّه سأله عن النساء كيف يسلمن إذا دخلن على القوم ، قال : « المرأة تقول : عليكم السلام ، والرجل يقول : السلام عليكم » ( 1 )( 1 ) الوسائل ، ج 20 كتاب النكاح ، أبواب مقدمات النكاح ، ب 131 ح 4 .. فإنّها تدلّ بوضوح على أنّ أصل جواز سلامها على الرجال أمر مفروغ عنه ، وأنّ السؤال إنّما هو عن الكيفية . وإلَّا فلو كان صوت المرأة كبدنها عورة ، أو كان إظهار صوتها أمراً محرماً ، لكان على الإمام ( عليه السلام ) تنبيهه على ذلك وإلفاته إلى عدم الجواز . فتقريره ( عليه السلام ) للسائل على أصل المشروعية ، وتصدّيه لبيان الكيفية خير دليل على عدم الحرمة . هذا مضافاً إلى أنّ ظاهر قوله تعالى : * ( فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ ) * ( 2 )( 2 ) سورة الأحزاب 33 : 32 .أنّ المنهي عنه هو خصوص الخضوع بالقول لا مطلق التكلَّم ، وإلَّا لكان اللَّازم توجيه النهي إليه مباشرة . وعليه فيتحصل مما تقدّم أنّ القول بالجواز هو المتعيّن ، وذلك لقصور أدلَّة الحرمة مضافاً إلى دلالة الآية الكريمة ، وصحيحة عمار ، وقيام السيرة عليه . ثم إنّ الشهيد الأول ( قدس سره ) في ( اللمعة ) لم يتعرض لهذا الفرع في كتاب النكاح ، مع أنّه قد ذكر في كتاب الصلاة منها أنّه : لا جهر على المرأة ( 3 )( 3 ) اللمعة الدمشقية 1 : 260 .. وقد علَّق عليه الشهيد الثاني ( قدس سره ) بأنّ الحكم مختصّ بصورة سماع من يحرم استماعه صوتها ، وإلَّا فهي مخيّرة بين الجهر والإخفات ( 4 )( 4 ) اللمعة الدمشقية 1 : 260 .. نعم ، قد تعرّض ( قدس سره ) في كتاب النكاح لعكس هذه المسألة ، فذكر أنّه : يحرم على المرأة أن تسمع صوته إلَّا لضرورة ( 5 )( 5 ) اللمعة الدمشقية 5 : 99 .ولم يعلَّق عليه الشهيد الثاني ( قدس
المباني في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - النكاح ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 81 | السيد محمد تقي الخوئي