تحصيل الزاد والراحلة على بيع بعض أملاكه بأقلّ من ثمن المثل ، أو على شراء الراحلة بأزيد من ثمن المثل فإنّ الظاهر سقوط الوجوب ( 1 ) وإن كان قادراً على ذلك . والأحوط في الجميع اعتبار كون الزيادة مما يضرّ بحاله ( 2 ) لا مطلقاً .
شرح
وبعبارة أخرى : إنّ دليل « لا ضرر » لا يمكنه نفي اشتراط عدم الطول على تزويج الحرّة ، نظراً إلى أنّه إنّما يختص بالأحكام الإلزامية التي يترتب عليها الضرر ، والمقام ليس منه .
ومن هنا فما أفاده الماتن ( قدس سره ) من جواز التزوّج من الأَمة حينئذٍ مشكل بل ممنوع .
( 1 ) وهو مناقض لما أفاده ( قدس سره ) في محلَّه ، فإنّه ( قدس سره ) قد تعرض إلى هذه المسألة في المسألة الثامنة من مسائل الاستطاعة في كتاب الحج ، واختار صريحاً عدم سقوط الوجوب بتوقفه على شراء الزاد أو الراحلة بأزيد من ثمن المثل ، أو بيع بعض أملاكه بأقلّ منه ، وذكر أنّ ما عن الشيخ من سقوط الوجوب ضعيف .
وقد ذكرنا هناك أنّ من المحتمل أن يكون وجه ما أفاده ( قدس سره ) هو أنّ وجوب الحج في نفسه ضرري فلا تشمله قاعدة « نفي الضرر » وإلَّا فلما كان مقتضى أدلة وجوب الحج هو الوجوب في صورة الاستطاعة على ما هو المتعارف فلا مانع من شمول قاعدة « نفي الضرر » له ، إذ أنّ طبيعة الحج لا تقتضي الزائد .
( 2 ) بحيث يبلغ حدّ الحرج ولا يتحمل عادة ، كما لو طلبت جميع ما يملكه ، فإنّه حينئذٍ يجوز له التزوّج من الأَمة ، نظراً لعدم صدق السعة والقدرة على التزوّج من الحرّة ، كما هو واضح .
إلى هنا ينتهي الجزء الأوّل من كتاب النكاح ، وسيتلوه الجزء الثاني إن شاء الله تعالى مُبتدأً ب ( فصل : الأقوى جواز نكاح الأَمة على الحرّة مع إذنها ) .
وكان الفراغ من تسويده في اليوم العشرين من شهر ربيع الأوّل سنة ألف وأربعمائة واثنين من الهجرة النبوية على مهاجرها آلاف التحية والسلام .
والحمد لله أوّلًا وآخراً